< فهرس الموضوعات > عمل الإمام في الزهد والعبادة تعديل للموقف منهما < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > كلام الإمام السجاد عليه السلام في تنويع الرجال المتظاهرين بالزهد < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > قوله في : الرجل ، كل الرجل ، نعم الرجل < / فهرس الموضوعات > حتى تنظروا ما عقدة عقله ؟ فما أكثر من ترك ذلك أجمع ، ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسد بجهله أكثر مما يصلحه بعقله . فإذا وجدتم عقله متينا ، فرويدا لا يغرنكم ! حتى تنظروا ، أمع هواه يكون على عقله ، أم يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة ؟ وزهده فيها ؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، بترك الدنيا للدنيا ، ويرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة ، حتى إذا قيل له : ( اتق الله ) أخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد [1] . فهو يخبط خبط عشواء ، يوفده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمد به - بعد طلبه لما لا يقدر عليه - في طغيانه ، فهو يحل ما حرم الله ، ويحرم ما أحل الله ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرئاسة التي قد شقي من أجلها . فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا [2] . ولكن الرجل ، كل الرجل ، نعم الرجل : هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله ، وقواه مبذولة في رضا الله ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد ، من العز في الباطل ، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد ، وأن كثير ما يلحقه من سرائها - إن اتبع هواه - يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول . فذلكم الرجل ، نعم الرجل : فبه فتمسكوا ، وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربكم فتوسلوا ، فإنه لا ترد له دعوة ، ولا يخيب له طلبة [3] . ولحن هذا الكلام ، يعطي أنه خطاب عام وجهه الإمام إلى مستمعيه ، أو من طلب منه الإجابة عن سؤال حول من يجب الالتفاف حوله والأخذ منه ؟
[1] اقتباس من القرآن الكريم ، سورة البقرة [2] الآية : 206 . ( 2 ) اقتباس من القرآن الكريم ، سورة الأحزاب ( 33 ) الآية ( 57 ) . [3] الاحتجاج ( ص 320 - 321 ) .