فإن علماء البلاط الأموي في عصر الإمام زين العابدين عليه السلام ، لم يمكنهم إخفاء فضل الإمام السجاد عليه السلام فضلا عن الغض منه ، لأن سيرته لم تكن تخفى على أحد من الناس ، فقد اضطروا إلى إظهار تصريحات واضحة تعلن فضل الإمام عليه السلام ، بالرغم من ارتباطهم بالحكم الأموي الجائر ، أو موالاتهم له ، وكذلك من تلاهم من فقهاء العامة ورجالهم : قال يحيى بن سعيد : سمعت علي بن الحسين ، وكان أفضل هاشمي أدركته [1] . وقال الزهري : ما رأيت قرشيا - أو هاشميا - أفضل من علي بن الحسين [2] . وقال سعيد بن المسيب : ما رأيت أورع منه [3] . وقال حماد بن زيد : كان علي بن الحسين أفضل هاشمي أدركته [4] . لقد فرض الإمام زين العابدين عليه السلام نفسه على كل المناوئين لأهل البيت عليهم السلام حتى لم يشذ أحد منهم عن تعظيمه وتجليله . 2 - إبراز فضل أهل البيت عليهم السلام . ولقد كان الموقع الذي احتله الإمام زين العابدين عليه السلام بفضله وعبادته وزهده ، بين الأمة ، أحسن فرصة كي يعلن فضل أهل البيت ، الذي جهد الأعداء الظالمون في إخفائه : ففي الحديث أن جابرا قال له : ما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ . . . يا بن رسول الله ! البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء ، وبهم تستكشف اللأواء ، وبهم تستمسك السماء ؟
[1] طبقات ابن سعد ( 1 : 214 ) وتاريخ دمشق ( الحديث 47 ) ومختصر ابن منظور ( 17 : 235 ) . [2] سير أعلام النبلاء ( 4 : 387 ) ولاحظ تاريخ دمشق ( الأحاديث 37 و 41 و 50 ) ومختصر ابن منظور ( 17 : 231 و 235 ) . [3] سير أعلام النبلاء ( 4 : 391 ) ومختصر تاريخ دمشق ( 17 : 236 ) وحلية الأولياء ( 3 : 141 ) . [4] تهذيب الأسماء واللغات ( 1 : 343 ) .