متصف بهذه الصفات ، يفيد المجتمع ككل ، فهو أفضل - عند الإمام عليه السلام - من أن يكون عبدا يستخدمه شخص واحد لأغراضه الخاصة ، مهما كانت شريفة ! وبهذا واجه الإمام زين العابدين عليه السلام مشكلة الرق ، واستفاد منها ، في صالح المجتمع والدين [1] . وبما أنه عليه السلام كان يحتل موقعا رفيعا بين الأمة الإسلامية جمعاء : إما لأنه إمام مفترض الطاعة ، عند المعتقدين بإمامته عليه السلام . أو لأنه من أفضل فقهاء عصره ، والمعترف بورعه وتقواه وعلمه ، عند الكافة . أو لأنه من سادات أهل البيت الذين يمتازون بين الناس بالطهارة والكرامة والشرف والمجد . فقد كان عمله حجة معتبرة ، وقدوة صالحة ، للمسلمين كافة ، يقتدون به في تحرير الرقيق ، ومحو العنصرية المقيتة . وبعد هذه الصور الرائعة : فهل يصح أن يقال : ( إن زين العابدين عليه السلام كان منعزلا عن السياسة ، أو مبتعدا عنها ) وهو يقوم بهذا النشاط الاجتماعي الواسع .
[1] واقرأ صورا مثيرة من تعامله مع عبيده وإمائه في عوالم العلوم ( ص 151 - 155 ) .