فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج [1] . فالمراقبة واضحة في أخذ الإمام ( مقادير الكعبة ) لئلا تضيع المعالم الأثرية لأكبر محور لرحى الدين ، وهي الكعبة الشريفة . وإذا كانت تلك المراقبة تتم في ظرف ولاية مثل الحجاج الملحد السفاح الناصب لآل محمد العداء المعلن ، فلن تخفى أهميتها ، ودلالتها القاطعة على التحدي . ومواجهة الحجاج بمثل ذلك الكلام ( كأنك ترى أنه تراث لك ! ) تصد لانتهاكه لحرمة الكعبة المعظمة ، والتلاعب بها حسب رغباته الخاصة . وأهم ما في الأمر جر الحجاج إلى التصريح بأن الإمام ( هو معدن ذلك ) وهي شهادة لها وقعها في الإلزام والإبكات للخصم اللدود . وأخيرا : نزول الإمام عليه السلام إلى القواعد - وحده - وربطه لنفسه بها بذلك الشكل أمام أعين الناظرين ، إثبات لحقه في إقامتها دون غيره . وهل كل ذلك يتهيأ إلا من التدبير العميق ، والتخطيط الدقيق ، ممن يحمل هدفا ساميا في قلب شجاع ، لا يملكه في تلك الظروف الحرجة ، شخص غير الإمام السجاد زين العابدين عليه السلام .
[1] نقله ابن شهرآشوب في المناقب ( 4 / 152 ) ط الأضواء ، عن الكافي وعلل الشرائع للصدوق .