نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 166
طبيعته بانحرافها عن حد الاعتدال على وجه لا يلتذ بهذه اللذة بخلافه ( عليه السلام ) لكونه في أعلى مراتب الاعتدال وأشرفها خلقا وخلقا ونفسا ومزاجا ، وهذا غاية توجيهه ، وهو بعد لا يخلو عن بعد ، إلا أن يكون المانع يكفيه الاحتمال ، وهو مظفر في غالب الأحوال . وحاصل الثاني يرجع إلى منع نقيض التالي ، مستندا بأن ابن عمر لعله كان مسدود الأذنين بأمر سيد الكونين ، وإنما كان يسأله عن الانقطاع من حيث أن يجوز أن يكون عارفا به بغير السماع كالرؤية ونحوها . وفيه : أنهما لما مرا متصاحبين على الراعي كانت نسبتهما إليه نسبة واحدة ، فهو وصاحبه في الانقطاع المستند بالرؤية سيان ، فأية حاجة له إلى تكرير السؤال ليستكشف منه حقيقة الحال ؟ ويمكن الجواب بالفرق بين السماع والاستماع ، بأن الأول لما كان مكروها وكان سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يجتنب المكروهات اجتناب غيره المحرمات سد أذنيه ولم يأمره بسدهما ، فكان له أن يستخبر الحال عنه بأن صوتها هل انقطع بطول المسافة وبعد الراعي أو بوضعه الشبابة عن فيه ، لا بأن يعلم ذلك بالرؤية ، بل بانقطاع الصوت المستند بأحدهما . فهذا الخبر على تقدير ثبوته وصحته وكونه سالما عن المعارض الأقوى إنما يدل على كراهة السماع لا الاستماع ، وكلاهما في حيز المنع : أما الأول فلأن ابن عمر من الخاذلين ، وهم قد رووا عن علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كتب إلى والي المدينة : " لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا " [1] . وقيل لابن مسعود : إني أحب ابن عمر في الله ، فقال : لو علمت بعمله إذا دخل بيته لأبغضته في الله .