نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 146
لا تقدرون على النفوذ والهرب من نواحيهما إلا بقهر وغلبة ، وأنى لكم هذا ؟ فهو تعالى ذو سعة وقدرة واسعة ، لا يجد الهارب منه مهربا وإن أبعد في الهرب ، فإن أمره نازل بإذلاله لا محالة وإن كره الخلائق أجمعون ، لكون أمره فيهم نافذا ، وقهره بنواصيهم آخذا ، وكيف يستطيع أن يهرب منه من لا حياة له إلا برزقه ؟ أو كيف ينجو منه من لا مذهب له في غير ملكه ؟ مع استواء الأمكنة والأزمنة بالنسبة إليه ، لكونه محيطا بالكل عالما بأن أي حادث يوجد في أي زمان أو مكان ، وكم بينه وبين الذي قبله أو بعده من المدة ، وأية نسبة بينه وبين ما عداه مما يقع في جميع جهاته ، فليس بالنسبة إليه ماض ولا مستقبل ولا آن ، ولا هنا ولا هناك ، ولا الحضور ولا الغيبة ، ولا قدام ولا خلف ، ولا تحت ولا فوق ، ولا بعد ولا قرب ، فالهرب محال والالتجاء إلى غيره ضلال ، ذلت له رقاب الجبابرة وخضعت لديه أعناق الأكاسرة ، وهم من سطوته خائفون وفي جنب عزته خاضعون ، وله جنود لا قبل لها ، وما يعلم جنود ربك إلا هو . فالواجب على العاصي واللازم على العاتي أن يعود منه إليه بالإنابة والتوبة والتضرع والاستكانة ، قائما ليله صائما دهره ، راجيا رحمته آملا مغفرته ، فهو يقبل منه توبته ويرحم منه مسكنته ، لأنه يدعو المدبرين عنه فكيف لا يقبل المقبلين عليه ، ففروا إلى الله وتوبوا إليه جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون . مصاحب درره عشق جهان سوز * محبت را از آن كودك بياموز كه چون مادر پى قهرش ستيزد * همان در دامن مادر گريزد فصار الحاصل : أن لا ملجأ لأحد يريد أن يفر من قهرك بوجه من الوجوه إلا بوجه يتوصل فيه إلى كنف لطفك وكهف حمايتك ، أو لا ملجأ للهاربين منك إلى غيرك ولكن لهم ملجأ يؤدي إليك ، أو لا ملجأ لأحد منك إلى غيرك ولكنه له ملجأ من غيرك إليك ، فالاستثناء : إما مفرغ أو منقطع . وكونه من قبيل * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * [1] .