نام کتاب : جامع الشتات نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 105
الاختلافات ثابتة فيهم دائما ، فمن كان منهم في الجاهلية خيرا جوادا فطنا حليما عليما إلى غير ذلك من الصفات والمهلكات النفسانية كان في الإسلام كذلك ، ومن كان فيها متصفا بأضدادها ومقابلاتها كان فيه كذلك ، إذ الإسلام لا يجعل الفطن مثلا غبيا وبالعكس . والغرض هو الإشارة إلى اختلاف مراتب الناس في معرفة طريق الحق والتوفيق للإيمان ، فإن القلب المستعد لقبول الحق يكفيه أدنى تنبيه ، والقلب المطبوع على الباطل لا تنجع فيه دعوة داع ، بل يضره وتصير سببا لمزيد رسوخه فيما هو فيه * ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) * [1] . فقوله : " الناس معادن " تشبيه بليغ حذف فيه الأداة ، وقوله : " كمعادن الذهب " إما خبر محذوف أو استئناف ، وإضافتها إليه لامية ، وكذا إلى الفضة ، وهي عطف على الذهب ومشبه به كهو ، فكما أن الاختلاف بين معادن كل من الذهب والفضة اختلافات صنفي أو شخصي كذلك الاختلاف بين الناس ، ففيه دلالة على كون النفوس البشرية متحدة بالنوع ومختلفة بالشخص ، لا على كونها متحدة بالجنس ومختلفة بالنوع كما فهمه منه القوشجي في الشرح الجديد على التجريد تبعا للآخرين . ولعلهم اعتبروا أولا عطف الفضة على الذهب ، ثم جعلوا مجموعهما مدخول حرف التشبيه ومشبها به ، كما في قوله : وما الناس إلا كالديار وأهلها * بها يوم حلوها وغدوا بلاقع فكما أن معادن الذهب والفضة مختلفة بالمهية والنوع فكذلك الناس معادن يختلف كل منها بالمهية والنوع . وفيه نظر ، لأن ذلك إنما يعتبر فيما إذا لم يكن التشبيه تماما بدون اعتبار