قوله تعالى : من آية ، أي : من علامة . وهي مطلقة شاملة لكل ما يصدق عليه العلامة ، سواء كانت تشريعية أو تكوينية . فالتشريعية مثل الآية الدالة على حكم من الأحكام فتكون حاكية عن جعله وثبوته . والتكوينية مثل ما يدل على وجود الصانع أو على شئ من نعوته وأسمائه جل ثناؤه من الأعيان . ويظهر من البلاغي ، أن المراد من الآية في المقام هو ما في الكتب الإلهية السابقة لإطلاق الآية والآيات عليها في عدة من آيات القرآن الكريم . قال تعالى : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون [1] وغيرها من الآيات . [2] أقول : إطلاق الآية والآيات على تلك الكتب ، لا يوجب تقييد الآية بها ولا انحصارها فيها . ولعل منشأ هذا أنه زعم جواز نسخ حكم من أحكام الشرائع السابقة بالقرآن وعدم جواز نسخ شئ من أحكام القرآن بالقرآن . ولا دليل لهذا ، فإن الدين الذي اختاره وارتضاه سبحانه لأنبيائه وأصفيائه هو الإسلام . قال تعالى : لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . [3] إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب . [4] فالدين الذي جاء به الأنبياء الكرام واحد ، غير أن الله سبحانه جعل لكل أحد من أنبيائه شرعة ومنهاجا . قال تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا . [5]