الآية الصريحة في عنايته تعالى إلى الأجل في حياة الإنسان ومقدار عمره بحسب أيامه وساعاته ولحظاته . وظاهر الآية أن هناك أجلين : أجل مسمى ، وأجل غير مسمى . والظاهر أن المراد من تسمية الأجل هو تعيينه بحدوده بحسب الواقع ، ثم تعليمه وإلقاؤه إلى حملة العلم من الملائكة المقربين والأنبياء والصديقين عليهم السلام . وليس المراد من التسمية تسميته تعالى لنفسه . إذا لا محصل لذلك بعد مشيته تعالى وإرادته وقدره وقضائه . وواضح عند أولي الألباب والإنصاف أن هذين الأجلين متقابلان متضادان . فغير المسمى هو الأجل الذي قضاه تعالى على شئ بأنه مؤجل ولما يتعين بعد . والمسمى هو الذي عينه تعالى بحدوده وألقاه وسماه إلى حملة العلم . والأول موقوف مرجئ . والثاني مسمى ومتعين . وبالجملة الفرق بينهما بحسب الواقع بالتسمية وعدمها . روى العياشي عن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده . قال : فقال : هما أجلان : أجل موقوف يصنع الله ما يشاء ، وأجل محتوم . [1] وروى أيضا ، عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله : ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده قال : المسمى ما سمي لملك الموت في تلك الليلة . وهو الذي قال الله : إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . وهو الذي سمي لملك الموت في ليلة القدر . والآخر له فيه المشية . إن شاء قدمه . وإن شاء أخره . [2] وروى أيضا ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده قال : الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء [ ويؤخر منه ما
[1] تفسير العياشي 1 / 354 . [2] المصدر السابق / 354 .