فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين . [1] فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين . [2] ومن الغيب ما لا يدركه وهو ولا عقل ، ولا يتصور ولا يدرك ، لا لكونه منغمرا في الظلمة ، بل لقدسه وعلوه عن المدارك البشرية وشدة ظهوره ونوريته بما لا نهاية له . فمن حيث إنه باطن ، لا يمكن إدراكه . ومن حيث إنه نوري الذات ، يستحيل الخفاء في حقه . فهو ظاهر في عين بطونه ، وباطن في عين ظهوره . والباطن بهذا المعنى قد أطلق عليه تعالى في القرآن الكريم . قال تعالى : هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم . [3] وإطلاق الغائب عليه تعالى مثل إطلاق الباطن عليه سبحانه . فمعنى الغيب فيه تعالى مبائن مع معانيه التي فيما سواه سبحانه . واستعمال اللفظ في الموردين على سبيل الاشتراك اللفظي . روى الصدوق مسندا عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي ، عن أبي عبد الله لصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي الباقر عليهم السلام في قوله الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد قال : . . . و " هو " اسم مكنى مشار إلى غائب . فالهاء تنبيه على معنى ثابت . والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس . كما أن قولك : " هذا " إشارة إلى الشاهد عند الحواس . وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار . فأشر