responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : توحيد الإمامية نویسنده : الشيخ محمد باقر الملكي    جلد : 1  صفحه : 101


قال البلاغي : " عن ابن عباس قال : دين الله . وسميت صبغة باعتبار الأثر الكريم الظاهر من التوحيد ومكارم الأخلاق وزينة الشريعة " . [1] أقول : هذا تكلف لا يلائم ولا يناسب ذيل الآية : ومن أحسن من الله صبغة .
والظاهر الآية أن هذه الصبغة من صنع الله الكريم ومن فضله وقوله تعالى : ومن أحسن من الله صبغة قرينة واضحة على ما ذكرناه . أي ، إنه من صنع الله شديد الحسن . والمراد هداية الله تعالى إياهم بالفطرة والجبلة وتعريفه تعالى نفسه إليهم . وهو الصراط الحق الذي لا يختف عن الواقع ، وفطرة الله التي لا تبديل ولا تغيير فيها . والآية الكريمة نظيرة قوله تعالى :
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم . [2] وبهذا البيان يتجلى معنى الآية ويأخذ الاحتجاج على اليهود والنصارى موقعه ومحله ويتم عليهم الاحتجاج بأن الأمر المخالف للفطرة خلاف البداهة والضرورة .
واعلم أن فاطر الخلق على توحيد الله ومعرفته لا تبديل فيها ولا تغيير وصانعهم على ذلك صنعا لا يتحول ولا يزول ، هو الله سبحانه وحده لا شريك له . وهو الله الذي فطرهم وصبغهم فطرة قيمة لا عوج فيها وصبغة حسنة جميلة لا غيب فيها . فعلى ذلك يكون قوله تعالى : ومن أحسن من الله صبغة دالا على شدة حسن فعله وغاية جماله وكماله . وحيث إنه فعله تعالى مستقيما ولا يقدر عليه أحد غيره ، متفردا ومتوحدا في ذلك ، لا يشترك فيه معه أحد . ويشهد على ذلك أن " أفعل " في صفاته ونعوته تعالى ، منسلخ عن التفاضل . فلا يمكن أن يقال : إن فعله تعالى في هذه الفطرة والصبغة أحسن من فعل غيره سبحانه : لظهور أن مقايسة شئ لشئ متوقفة على وحدة مرتبة الشيئين ، وليس هناك فاعل غيره سبحانه حتى



[1] آلاء الرحمن / 131 .
[2] الروم ( 30 ) / 30 .

101

نام کتاب : توحيد الإمامية نویسنده : الشيخ محمد باقر الملكي    جلد : 1  صفحه : 101
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست