فتعجبت من ذلك ، وقلت في نفسي : استخفاف ابن الزيات بأمره واستهزاؤه بقصته خلصه من السجن ! كذا نقله ابن الصباغ . الثانية : نقل بعض الحفاظ أن امرأة زعمت أنها شريفة بحضرة الميت ، فسأل عمن يخبره بذلك ؟ فدل على محمد الجواد عليه السلام ، فأرسل إليه فجاء فأجلسه معه على سريره وسأله ، فقال : إن الله حرم لحم أولاد الحسين عليه السلام على السباع ، فتلقى للسباع ، فعرض عليها ذلك فاعترفت المرأة بكذبها . ثم قيل للمتوكل : ألا نجرب ذلك فيه ؟ فأمر بثلاثة من السباع فجئ بها في صحن قصره ، ثم دعا به ، فلما دخل من الباب أغلقه والسباع قد أصمت الاسماع من زئيرها فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه وقد سكنت ، فتمسحت به ودارت حوله وهو يمسحها بكمه ، ثم ربضت ! فصعد للمتوكل فحدث معه ساعة ، ثم نزل ففعلت معه كفعلها الأول حتى خرج ، فأتبعه المتوكل بجائزة عظيمة . وقيل للمتوكل : افعل كما فعل ابن عمك ! فلم يجسر عليه ، وقال : تريدون قتلي ، ثم أمرهم ألا يفشوا ذلك . انتهى . لكن نقل المسعودي أن صاحب هذه القصة علي أبو الحسن العسكري ولده عليهما السلام ، وهو وجيه لان المتوكل لم يكن معاصرا لمحمد الجواد بل لولده . الثالثة : حكي أنه لما توجه أبو جعفر محمد الجواد عليه السلام إلى المدينة الشريفة خرج معه الناس يشيعونه للوداع ، فسار إلى أن وصل إلى باب الكوفة عند دار المسيب ، فنزل هناك مع غروب الشمس ودخل إلى مسجد قديم