وفي زمان صحة الرسول ، قال عبد الله بن عمرو بن العاص : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فنهتني قريش وقالوا : تكتب كل شئ سمعته من رسول الله ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا ؟ ! فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك لرسول الله ، فأومأ بإصبعه إلى فيه ، وقال : اكتب ! فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق . رواه في سنن الدارمي 1 : 125 ، وسنن أبي داود 2 : 126 ، ومسند أحمد 2 : 161 و 207 و 216 . ومن هنا تعرف سبب منعهم كتابة وصية الرسول في آخر ساعات حياته ، وسبب منعهم من كتابة حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما تولوا الحكم ولم يبق مانع من ذلك . وجاء في صحيح البخاري / كتاب العلم / باب العلم 1 : 22 : لما حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندكم كتاب الله ، فحسبنا كتاب الله ! واختلف أهل البيت واختصموا . . . قال : صلى الله عليه وآله وسلم : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع . وفي طبقات ابن سعد 5 : 140 : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها . وبقي هذا المنع نافذا حتى ولي الحكم عمر بن العزيز الأموي ( سنة 99 ) ، فرفع المنع وكتب إلى أهل المدينة : أن انظروا حديث الرسول فاكتبوه ، فإني قد خفت دروس العلم