نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 72
بينا حدوث الأكوان . وأما الدلالة على الدعوى الثانية : فمعلوم وجوب وقوع التأثيرات من المؤثر منا بحسب أحواله من علومه وقدره وإرادته ، ولو كانت فعلا لغيره لم يجب ذلك فيها . وأما الدلالة على الدعوى الثالثة : فمعلوم استغناء الحادث قبل وجوده وبعد وجوده عن فاعل ، لجعله وما بعد أو باقيا ، فلم يبق من صفاته ما يصح حاجته إلى مؤثر غير حدوثه . ولأنا إنما علمنا كون التأثيرات فعلا لمؤثرها لوقوعها بحسب قصده ، والمتجدد عند القصد من أحوال المقصود إليه هو الحدوث ، فيجب تخصص الحاجة به ، إذ كان العلم بنفس الهاجة لا ينفصل من العلم بوجوه الحاجة . وأما الدلالة على الدعوى الرابعة : فهو أنا إذا بينا وقوف الحدوث على محدث ، وأحلناه من دونه وجب الحكم على كل حادث بحاجته إلى محدث ، للاشتراك في جهة الحاجة . وأما التفصيل ، فقد علمنا حدوث الأجسام والأجناس المخصوصة ، وعلمنا توفر دواعي المحدثين إليها ، وتعذرها عليهم لغير وجه معقول ، وما تعذر كذلك [1] فمستحيل . فتجب حاجتها إلى محدث ، لكون ذلك تفصيلا للجملة المدلول على صحتها ، ليس بطبيعة ، ولا علة ، ولا جسم ، ولا عرض . لكون الطبع والعلة غير معقولين ، فلا يصح إضافة شئ إليهما ، ولخروجهما عند مثبتهما عن صفة المتحيز وكون فاعل الحالم بهذه الصفة على ما بينته ، ولوجوب تأثيرهما عنده واستناد حدوث الأجسام إلى الجواز ، إذ لو وجب