نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 168
ما أوضحناه ، وإذا تعذر ذلك سقط دعواهم ولزمتهم الحجة . ثم يسلم لهم دعوى التواتر وتقابلوا بالنصارى ، فلا يجدون محيصا عن التزام النصرانية وتصديق عيسى ، أو تكذيبه وموسى عليهما السلام ، إذ إثبات أحد الأمرين والامتناع من تساويهما لا يمكن . وكل شئ يقدحون به في نقل النصارى يقابلون بمثله من البراهمة ، وللنصارى أكبر المزية ، لحصول العلم للأكل مخالط باتصال وجودهم في الأزمنة إلى من شاهد المعجزات وتعذر مثل ذلك فيهم ، ولا انفصال لهم من النصارى بضلالهم في إلهية المسيح عليه السلام ، أو القول بالنبوة ، أو الاتحاد ، لتميز [1] النقل من الاعتقاد بصحة دخول الشبهة في الاعتقاد وارتفاعها عن التواتر ، وثبوت صدق المتواترين وإن كانوا ضلالا أو اعتقدوا عند هذا النقل ضلالا . ألا ترى إلى وجود كثير من العقلاء قد ضلوا عند ظهور المعجزات على الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فاعتقدوا لذلك إلهيتهم ، ولم يمنع ذلك من صدقهم فيها ، لانفصال أحد الأمرين من الآخر . وإلزامهم على هذه الطريقة نبوة نبينا عليه السلام لتواتر المسلمين في الحقيقة بالمعجزات الظاهرة عقيب دعواه أبلغ في الحجة ، لأنه لا يمكنهم القدح في نقل المسلمين بشئ مما قدحنا به في نقلهم وما قدحوا به على النصارى . وهذا كاف ، والمنة لله .