نام کتاب : تقريب المعارف نویسنده : أبو الصلاح الحلبي جلد : 1 صفحه : 145
من القبيح عندها يسير من كثير ، ولولاها لوقع أضعافه بقضية العادة . ولا فرق في وجوب الاستصلاح بما يرفع القبح جملة ، أو بعضه ، أو يبعد منه ، أو يؤثر وقوع كل واجب واحد ، أو يقرب إليه . ولا يقدح في ذلك إيثار بعض العقلاء لرئيس دون رئيس ، واعتقاد الصلاح لفقد الرؤساء . لأنا لا نستدل بفعلهم ، وإنما استدللنا بقضية العادة الجارية بعموم الصلاح بالرؤساء والفساد بفقدهم ، فحكمنا بوجوب ما له هذه الصفة في حكمته سبحانه وقبح الاخلال به مع ثبوت التكليف ، وليس في الدنيا عاقل عرف العادات ينازع فيما قضينا به من الفرق بين وجود الرؤساء المهيبين وعدمهم ، بل حال ضعفهم . وفعل العقلاء أو بعضهم بخلاف ما يعلمونه لا يقدح في علمهم ، كما لا يقدح إيثارهم للقبائح وإخلالهم بالواجبات الضرورية في وجوب هذه وقبح تلك . على أن دعواهم اعتقاد بعض العقلاء حصول الصلاح للخلق بعدم الرؤساء ، كاعتقاد بعضهم عدم [1] الصلاح بوجودهم . كذب على أنفسهم يشهد الوجود به ، لعلمنا بأنه ليس في الدنيا عاقل سليم الرأي من الهوى يؤثر عدم الرؤساء جملة ويعتقد عموم الصلاح به والفساد بوجودهم ، فالمعلوم من ذلك هو اعتقاد بعض العقلاء حصول الفساد برئاسة ما يختصه ضررها بحسد أو طمع أو خوف ضرر إلى غير ذلك ، دون نفي الرئاسة جملة ، كأهل الذعارة والمفسدين في الأرض الذين لا يتم لهم بلوغ ما يؤثرونه من أخذ الأموال والفساد في الأرض إلا بفقد الرؤساء المرهوبين ، فلذلك آثروا فقدهم واعتقدوا حصول الصلاح لهم بعدمهم ، ولا شبهة في قبح هذا الاعتقاد