responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بيت الأحزان نویسنده : الشيخ عباس القمي    جلد : 1  صفحه : 58


ذلك وتزاحموا ، فجعلوا يطأون سعدا من شدة الزحمة وهو بينهم على فراشه مريض ، فقال : قتلتموني قال عمر : اقتلوا سعدا قتله الله ، فوثب قيس بن سعد فأخذ بلحية عمر وقال : والله يا بن صهاك ، الجبان في الحروب الفرار ، الليث في الملاء والأمن ، لو حركت منه شعرة ما رجعت وفي وجهك واضحة [4] .
فقال أبو بكر : مهلا يا عمر ، فإن الرفق أبلغ وأفضل ، فقال : سعد : يا بن صهاك ، وكانت جدة عمر حبشية ، أما والله لو أن لي قوة على النهوض لسمعتما مني في سككها زئيرا يزعجك وأصحابك منها ، ولألحقتكما بقوم كنتم فيهم أذنابا أذلاء تابعين غير متبوعين لقد اجترأتما يا آل الخزرج إحملوني من مكان الفتنة .
فحملوه فأدخلوه منزله ، فلما كان بعد ذلك ، بعث إليه أبو بكر أن قد بايع الناس فبايع ، فقال : والله حتى أرميكم بكل سهم في كنانتي ، وأخضب سنان رمحي ، وأضربكم بسيفي ما أقلت يدي فأقاتلكم بمن تبعني من أهل بيتي وعشيرتي وأيم الله لو اجتمع الجن والأنس علي ما بايعتكما أيها العاصيان " الغاصبان خ " حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي فلما جاءهم كلامه ، قال عمر : لا بد من بيعته .
فقال بشير بن سعد : إنه قد أبى ولج وليس بمبايع أو يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه الخزرج والأوس فاتركوه وليس تركه بضائر ، فقبلوا قوله وتركوا سعدا وكان سعد لا يصلي بصلوتهم ، ولا يقضي بقضائهم ، ولو أجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم ، فلم يزل كذلك في ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر ، ثم ولى عمر فكان كذلك ، فخشي سعد غائلة عمر فخرج إلى الشام فمات بحوران [5] في ولاية عمر ولم يبايع أحدا ، وكان سبب موته أن رمي بسهم في الليل فقتله وزعم أن الجن رموه [6] .
وعن ابن عبد البر وابن حجر العسقلاني ، أنهما قالا : إن سعدا لم يبايع أحدا



[4] الواضحة : الأسنان التي تبدوا عند الضحك .
[5] حوران بالفتح : كورة واسعة من أعمال دمشق ذات قرى كثيرة .
[6] شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 5 - 11 الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 89 - 112 .

58

نام کتاب : بيت الأحزان نویسنده : الشيخ عباس القمي    جلد : 1  صفحه : 58
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست