نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 86
نفس الموصوف . وأما قوله : " فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه " فهو ظاهر ، لأنه لما قرر كون الصفة مغايرة للموصوف لزم أن تكون زائدة على الذات ، غير منفكة عنها ، فلزم من وصفه بها أن تكون مقارنة لها ، وإن كانت تلك المقارنة على وجه لا يستدعي زمانا ولا مكانا . وأما قوله : " ومن قرنه فقد ثناه " فلأن من قرنه بشئ من الصفات فقد اعتبر في مفهومه أمرين : " أحدهما الذات ، والآخر الصفة . فكان واجب الوجود عبارة عن شيئين أو أشياء ، فكانت فيه كثرة ، وحينئذ ينتج هذا التركيب : إن من وصف الله سبحانه فقد ثناه . وأما قوله : " ومن ثناه فقد جزأه " فظاهر . أنه إذا كانت الذات عبارة عن مجموع أمور كانت تلك الأمور أجزاء لتلك الكثرة من حيث أنها تلك الكثرة وهي مبادئ لها ، وضم هذه المقدمة إلى نتيجة التركيب الأول ينتج أن من وصف الله سبحانه فقد جزأه . وأما قوله : " ومن جزأه فقد جهله " فلأن كل ذي جزء فهو يفتقر إلى جزء ، وجزئه غيره ، فكل ذي جزء فهو مفتقر إلى غيره ، والمفتقر إلى الغير ممكن فالمتصور في الحقيقة لأمر هو ممكن الوجود لا واجب الوجود بذاته ، فيكون إذن جاهلا به . وضم هذه المقدمة إلى نتيجة ما قبلها ينتج أن من وصف الله سبحانه فقد جهله ، وحينئذ يتبين المطلوب وهو أن كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، إذ الاخلاص له والجهل به مما لا يجتمعان ، وإذا كان الاخلاص منافيا للجهل به الذي هو لازم لإثبات الصفة له ، كان إذن منافيا لإثبات الصفة له ، لأن معاندة اللازم تستلزم معاندة الملزوم وإذ بطل أن يكون الاخلاص في إثبات الصفة له ، تثبت أنه في نفي الصفة عنه ، إلى أن قال : وذلك هو التوحيد المطلق والاخلاص المحقق الذي هو نهاية العرفان وغاية سعي العارف من كل حركة حسية وعقلية [1] .
[1] شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 1 ص 123 .
86
نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 86