نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 217
لا يقال : إن الوجدان والفطرة يكفي لذلك ، لأنا نقول : إن الادراك الفطري إجمالي يحتاج إلى التفصيل ، بل مستور في صميم ذات الإنسان ، بحيث يحتاج إلى الكشف والإثارة والتنبيه بوساطة الأنبياء والرسل ، ولولا ذلك لما نال إلى كثير مما يحتاج إليه كما قال تبارك وتعالى : " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " [1] . فلو أهمل الإنسان مع ماله من العقل والوجدان والتجربة ، ولم يرسل الأنبياء لهم لكان لهم العذر والحجة على الله ، لعدم تمكنهم من النيل إلى السعادة بدون وساطة الأنبياء ، ولكن ارسال الرسل يقطع عذرهم ويكون الحجة لله عليهم ، وإليه يشير قوله عز وجل : " رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما " [2] . فالغاية من بعثهم وإرسالهم هو إرشاد الناس نحو مصالحهم ومفاسدهم ، ليتمكنوا من اتخاذ السعادة التي خلقوا لأجلها ، ولئلا يكون للعصاة والكفار حجة على الله ، وغاية إرشاد الناس إلى مصالحهم ومفاسدهم ملازمة مع غاية اتمام الحجة ، ولا تنفك عنها ، ولعله لذا اكتفى المصنف بذكر الملزوم ولم يشر إلى اللازم ، كما أن بعض المحققين ، اكتفى بذكر اللازم ولم يذكر الملزوم ، وكيف كان فكلاهما من الغايات كما لا يخفى . ومنها : التنزيه والتزكية ، ومن المعلوم أن الغرض من إرسال الرسل ليس منحصرا في مجرد التعليم ، بل التزكية من الأغراض ، ولإنجاز ذلك اختار الله تعالى النبوة والرسالة من بين الناس عباده الصالحين وأولياءه الكاملين ، بحيث يكونون أسوة كاملة بين أبناء البشر ، ويسوقون الناس نحو السعادة والكمال