نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 155
تعالى في عين كونها حقيقية ، نعم يختص بالله تعالى السببية الاستقلالية ، وهو المراد من قولهم : لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى . وبالجملة فكما أن وجود المخلوقين لا يتنافى مع التوحيد الذاتي ، لأن وجودهم منه تعالى وفي طول وجوده ، كذلك تأثيرهم في الأشياء لا ينافي حصر المؤثر الاستقلالي فيه تعالى ، كما يقتضيه التوحيد الأفعالي ، لأن تأثيرهم بإذنه تعالى وينتهي إليه ، ولذلك قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - : انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالايجاد لا ينافي انتسابه إلى غيره من الوسائط ، والانتساب طولي لا عرضي [1] . فالعباد هم المباشرون للأفعال وكانت الأفعال أفعالا اختيارية لهم ، لقدرتهم على تركها وتمكنهم من خلافها ، والأفعال مستندة إليهم بالحقيقة ، ومع ذلك لا يكونون مستقلين في الوجود والفاعلية ، بل متقومون به تعالى ، وليس هذا إلا لكونهم في طول وجود الرب المتعال ، ومنه ينقدح فساد ما استدلوا به على مختارهم ، من أن التأثير مستند إلى قدرة الله تعالى دون العباد ، وإلا لزم اجتماع قادرين على مقدور واحد ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله بيان الشرطية أنه تعالى قادر على كل مقدور ، فلو كان العبد قادرا على شئ ، لاجتمعت قدرته وقدرة الله تعالى عليه ، وأما بطلان التالي ، فلأنه لو أراد الله ايجاده وأراد العبد اعدامه ، فإن وقع المرادان أو عدما لزم اجتماع النقيضين ، وإن وقع مراد أحدهما دون الآخر لزم الترجيح من غير مرجح [2] . وذلك لما عرفت من أن قدرة العبد في طول قدرة الرب وبإذنه وارادته ، ومن المعلوم أن ما يكون كالظل للشئ وطورا له ، لا يمكن أن يعارض ذا
[1] نهاية الحكمة : ص 267 . [2] راجع شرح تجريد الاعتقاد : ص 309 الطبعة الحديثة ، كشف الفوائد : ص 60 ، قواعد المرام : ص 109 .
155
نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 155