نام کتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية نویسنده : السيد محسن الخزازي جلد : 1 صفحه : 135
للاعداد نحو الكمال بحسب مقتضيات الأحوال وهذا هو السر في الابتلاءات والمصيبات والحوادث ، ولكن يختلف حظوظ الناس منها لاختلاف معارفهم ، وعباد الرحمان أكثر حظا من غيرهم فيما ولذلك يرون تلك البلايا والحوادث جميلة ، ويحمدونه على كل حال ، لأنهم لا يرون منه إلا ما يستحق الحمد عليه وإن عميت أعيان الناس عن رؤية جمال تلك الأمور ، نعم يظهر حقيقة كل ما صدر عنه تعالى لكل أحد في يوم القيامة كما قال عز وجل : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " [1] . إذ نسب الحمد المطلق إلى جميع المبعوثين من القبر وليس ذلك الا لرؤية جمال افعاله تعالى كما لا يخفى واليه يؤول ما ورد عن الإمام زين العابدين - عليه السلام - من أنه قال : من اتكل على حسن اختيار الله تعالى لم يتمن انه في غير الحال التي اختارها الله تعالى ( له ) [2] . فهذه الأمور في الحقيقة ليست شرورا بالنسبة إلى من يجعلها وسيلة لاستكمال نفسه وتخلقه بالأخلاق الحسنة ، وإنما هي شرور بالنسبة إلى من لا يستفيد منها في طريق الاستكمال ، وعليه فشريتها ليست من نفسها ، بل من نفس من لا يستفيد منها . فالعمدة هي كيفية الاستفادة من الأشياء سواء كانت بلايا وآفات أو غيرها من النعم ، فالآفات والعاهات والبلايا كالنعم والغنى والثروة والسلامة كلها من معدات الكمال . فإيجاد البلايا والشرور ليست منافية للعدالة والحكمة ، بل هي عين ما اقتضته الحكمة والعدالة في ابتلاء الناس وامتحانهم واستكمالهم كما نص عليه في كتابه الكريم : " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال