نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 92
ثم إن الأسباب تنقسم إلى طبيعية ومادية وإلى غيبية وإلهية ، أما الأول فالنظام الكائن مبني على العلل والأسباب الطبيعية وتأثير كل سبب طبيعي ومادي بإذن الله سبحانه ، وليس للعلم دور سوى الكشف عن هذه الأسباب المادية . غير أن المادي ينظر إلى هذه الأسباب بنظرة استقلالية ولكن الإلهي ينظر إليها نظرة تبعية قائمة بالله سبحانه ، مؤثرة بإذنه ، وهذا هو ذو القرنين يتمسك بالأسباب الطبيعية في إيجاد السد أمام يأجوج ومأجوج ويستعين بالأسباب ولا يراها مخالفا للتوحيد . قال سبحانه حاكيا عنه : * ( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا * فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا * قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا ) * . ( 1 ) إن الاستعانة بالأحياء والاستغاثة بهم أمر جرت عليه سيرة العقلاء ، وهذا موسى الكليم استغاثه بعض شيعته فأجابه دون أن يخطر ببال أحد أن الاستغاثة لا تجوز إلا بالله ، قال سبحانه : * ( ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه ) * . ( 2 )
1 . الكهف / 96 - 98 . 2 . القصص / 15 .
92
نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 92