responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 50


الأفعال التشريعية .
إن الموحد يعبد الله سبحانه بما أنه قائم بهذه الأفعال ، من دون أن يفوض شيئا منها إلى مخلوقاته ، ولكن المشركين مع اعتقادهم بأن آلهتهم وأربابهم مخلوقون لله تبارك وتعالى ، لكن كانوا على اعتقاد أنه فوض إلى الآلهة أمور التكوين والتشريع كلها أو بعضها ، فلذلك كانوا يستمطرون بالأنواء والأصنام ويطلبون الشفاعة منهم بتصور أنهم مالكون لحق الشفاعة ، ويطلبون منهم النصرة والعزة في الحرب بزعم أن الأمر بيدهم وأنه فوض إليهم .
وعلى ضوء هذه التعاريف الثلاثة يظهر الفرق الجوهري بين التوحيد في العبادة والشرك فيها ، فكل خضوع نابع عن اعتقاد خاص بإلهية المخضوع له وربوبيته أو تفويض الأمر إليه فهو عبادة للمخضوع له سواء كان ذلك الاعتقاد الخاص في حق المعبود حقا - كما في الله سبحانه - أو باطلا كما في حق الأصنام . وعلى كل تقدير فالخضوع الناجم عن هذا النوع من الاعتقاد ، عبادة للمخضوع له .
وأما لو كان الخضوع مجردا عن هذه العقيدة فهو تعظيم وتكريم ، وليس بعبادة ، ولا يكون الخاضع مشركا ، ولا عمله موصوفا بالشرك ، غاية الأمر ربما يكون حلالا كما في الخضوع أمام الأنبياء والأولياء ومن وجب له حق بالتعليم والتربية ، وربما يكون حراما كالسجود أمام النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " والولي " عليه السلام " وغيرهما لا لأنه عبادة للمسجود له ، بل لأنه لا يجوز السجود لغيره سبحانه وأن السجود خضوع لا يليق بغيره .

50

نام کتاب : بحوث قرآنية في التوحيد والشرك نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 50
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست