نام کتاب : النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادى عشر نویسنده : المقداد السيوري جلد : 1 صفحه : 128
أقول : الأمر طلب الفعل من الغير على جهة الاستعلاء ، والنهي طلب الترك على جهة الاستعلاء أيضا ، والمعروف كل فعل حسن اختص بوصف زائد على حسنه ، والمنكر هو القبيح . إذا تقرر هذا فهنا بحثان : الأول : اتفق العلماء على وجوب الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر واختلفوا من بعد ذلك في مقامين : [ المقام الأول ] : هل الوجوب عقلي أو سمعي ، فقال الشيخ الطوسي ( ره ) بالأول والسيد المرتضى ( ره ) بالثاني ، واختاره المصنف واحتج الشيخ بأنهما لطفان في فعل الواجب وترك القبيح فيجبان عقلا ، قيل عليه أن الوجوب العقلي غير مختص بأحد ، فحينئذ يجب عليه تعالى وهو باطل ، لأنه إن فعلهما لزم أن يرتفع كل قبيح ويقع كل واجب ، إذ الأمر هو الحمل على الشئ والنهي هو المنع منه ، لكن الواقع خلافه ، وإن لم يفعلهما لزم إخلاله بالواجب لكنه حكيم وفي هذا الايراد نظر ، وأما الدلائل السمعية على وجوبهما كثيرة . [ المقام الثاني ] : هل هما واجبان على الأعيان أو الكفاية ، فقال الشيخ بالأول والسيد بالثاني احتج الشيخ بعموم الوجوب من غير اختصاص بقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) [1] . احتج السيد بأن المقصود وقوع الواجب وارتفاع القبيح فمن قام به كفى عن الآخر في الامتثال ولقوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير