في قضية الإطعام التي خلدها القرآن الكريم بقوله : { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا * إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } . ( 1 ) ولا يتسع لنا المجال لو أردنا أن نستعرض كل الأمثلة الزمانية والمكانية لهذه الخصيصة القرآنية التربوية الفطرية . فالاحتفال بالذكرى العظيمة هو مقتضى الأصل والفطرة والطبيعة بل ولا يحتاج إلى دفع شرعي بعد أن كان يشكل حالة طبيعية ومصداقا لأوامر التكريم والتبجيل . والمطالع لهذا الكتاب يجد أن كل ما ذكر من أدلة مانعة لا تنهض مطلقا دليلا على الردع عن هذه السيرة الإنسانية الطبيعية . . . ولو افترضنا أن الإسلام يعارض هذا المعنى لكان من الطبيعي أن تتظافر الأدلة في المنع ، وليس لدينا ما يمنع بل لدينا ما يحث على العمل بهذه السيرة الإنسانية خصوصا إذا تحول من مجرد الفرح والحزن إلى عملية استيحاء واعية للذكرى ومعطياتها . ترى ماذا على المسلمين لو أحيوا ذكرى المعراج واستوحوا معاني العظمة الإنسانية منه ؟ وهل عليهم من غضاضة لو احتفلوا بيوم الهجرة النبوية الشريفة ، أو الثورة الحسينية العظيمة ؟ ! وهل بعد ذلك بدعة كما يدعي الوهابيون الجهلة ؟ وبهذا نعرف أن تركيزنا على جواز هذا الإحياء بل استجابة لا يعني مطلقا تبرير ما يجري من أعمال مخالفة للشريعة أحيانا ، فإنها أمور مرفوضة في أي زمان أو مكان كانت ، وهذا أمر لا يغيب عن بال الواعين . وحبذا لو ثاب إلى رشدهم أولئك الذين يتهمون الناس سريعا بالكفر والبدعة والجحود وأمثال ذلك من التهم العظيمة الوزر ، وحبذا لو عملوا على وحدة الصف . . . دون تناسي مسألة تطهير هذه الاحتفالات مما علق بها من شوائب غير صحيحة . وهكذا نعود أمة موحدة صامدة في وجه الظلم ، بل ونحول احتفالاتنا إلى مجالات إسلامية تربوية كبيرة تعمل على تحقيق نفس الأهداف السامية . والله الموفق للصواب معاونية العلاقات الدولية في منظمة الإعلام الإسلامي