نام کتاب : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 157
التاريخ ، ولصار الشجاع في نظرنا جبانا والكريم بخيلا ، والحليم سفيها ، إذ ما من صفة كريمة إلا وقد ادعاها البعض فيه زورا . وإذا ما عدنا إلى قضية ( المهدي ) نجدها واحدة من أهم القضايا التي دوخت بصداها ذوي الأطماع السياسية ، فلا جرم أن يدعيها البعض لأنفسهم أو يروجها لهم أتباعهم لتحقيق مآربهم . وكما أن العاقل لا ينكر وجود الحق بمجرد ادعاء من لا يستحقه ، فكذلك ينبغي عليه أن لا ينكر ظهور المهدي المبشر به في آخر الزمان على لسان أكرم ما خلق الله عز وجل ، نبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، بمجرد دعاوى المهدوية الباطلة ، هذا مع تصريح علماء الإسلام بصحة الكثير من أحاديث المهدي المروية بطرق شتى بما يفيد مجموعها التواتر ، كما أرسل بعضهم تواترها إرسال المسلمات كما تقدم في هذا البحث . وبعد أن انكشف واقع هذه الشبهات ، وأصبح ساقها هشيما ، وعودها حطاما ، وبناؤها ركاما ، بقيت شبهة أخرى ، خلاصتها معارضة طول عمر الإمام المهدي للعقل والعلم . وهذه الشبهة هي من أهم ما تمسكوا به في المقام ، وسوف نقف عندها بالمقدار الذي يسمح به البحث في فصله الأخير ، لكي يتضح بجلاء أن تلك الشبهة مخالفة لمنطق العقل والعلم ، مؤكدين على أن للعقل حدودا تستقل عن رغبات الفرد وأهوائه الشخصية وميوله واتجاهاته ، وأحكاما يستسيغها جميع العقلاء ولا يقتصر قبولها على عقل زيد أو عمرو . فهناك فارق كبير جدا بين ما هو ممتنع الوقوع في نفسه بحيث لا يمكن أن يقع في أي حال من الأحوال حتى على أيدي الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، كاجتماع النقيضين ، وبين ما هو ممكن الوقوع في نفسه
157
نام کتاب : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامى نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 157