نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 72
ومن لواحق الكلام في الصفات : الكلام في كونه تعالى متكلما وقد أجمع المسلمون على وصفه تعالى بذلك ووصف به نفسه بقوله ( وكلم الله موسى تكليما ) ( 68 * ) ثم اختلفوا في معنى ذلك فقال أهل الحق : إنه متكلم بمعنى أنه فعل الكلام الذي هو الحروف والأصوات ، وأن ذلك الكلام محدث ومجعول ومخلوق ، بمعنى أنه فاعل له . وقال قوم : إنه متكلم بكلام قديم قائم بذاته وهم الأشعرية ومن تابعهم . وذهب أهل الحشو إلى أن كلامه هو الحروف والأصوات وهي مع ذلك قديمة . ( 69 * ) واعلم أن الكلام على هاتين الطائفتين يستدعي تقديم مقدمة يكشف بها عن موضوع لفظة الكلام ، فنقول : الكلام هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المعقولة المتواضع عليها إذا صدرت من معبر واحد . وبهذه القيود يتبين أن ما صيغ من غير هذه الحروف لا يسمى كلاما ، ولا الحرف الواحد ما لم تكن الزيادة منوية كقولنا : ق وع ، وكذلك ما كان من هذه الحروف غير متواضع على تركيبها فإنه يكون مهملا ، وربما سماه بعضهم كلاما ، ولو نطق ناطقان كل [70] واحد منهما بحرف لم يسم مجموع نطقيهما كلاما بمقتضى هذا التحديد .
( 68 ) سورة النساء ، الآية : 164 . ( 69 ) قال البحراني في قواعد المرام ص 92 : وقالت الحنابلة : إنه عبارة عن الحروف والأصوات المسموعة مع أن كلامه قديم . . . فاستدلوا على أن كلامه هو الحروف والأصوات ، بأن كلامه مسموع ، ولا مسموع إلا الحرف والصوت ، فكلامه ليس إلا الحرف والصوت . . . ثم أثبتوا كونه قديما بأنه لو كان حادثا لكان إما قائما بذاته أو بغيره أو لا في محل والأقسام الثلاثة باطلة . . . [70] في الأصل : ناطقان لكل واحد . والصحيح ما أثبتناه .
72
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 72