نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 44
عن سائر الذوات ؟ فإن قالوا : نفرض هذا في ذاتين متساويتين . قلنا : لم لا يرجع إلى التركيب والتأليف المخصوص ؟ فإن قالوا : ذلك يختص الآحاد ، فلا يجوز أن كون مقتضيا لما يختص بالجملة ، كما أن ما يختص بزيد لا يعلل بما يرجع إلى عمرو . قلنا : نمنع المساواة ثم نطالب بدليل الجمع . ثم ننقض ذلك بالحال التي يثبتونها فإنهم يعللونها بالقدرة ، وهي قائمة ببعض الجملة . ثم نقول : لو وقف امتياز الذوات على الأحوال لما حصل الامتياز . بيان الملازمة أن الذوات لو لم تكن متميزة بأنفسها لكانت الأحوال إما غير متميزة ، فيلزم عدم الامتياز ، أو متميزة بحال أخرى ، فيكون لكل حال حال ، وهو محال ، وإن تميزت بنفوسها لزم أن يكون المفروض ذاتا لا حالا ، وإن تميزت بحكمها كما يقولون ، نقلنا الكلام إلى الحكم ، ثم نقول : إذا جاز أن يتميز الحال بالحكم فلم لا يجوز مثله في الذات . الوصف الثاني : كونه عالما ، والعالم هو المتبين للأشياء تبينا يصح معه إحكام الفعل . والدليل على كونه عالما أنه فعل الفعل المحكم ، وكل من كان كذلك فهو عالم . أما المقدمة الأولى فالاستقراء يحققها ، وأما الثانية فبديهية . وربما قال قوم : العالم من كان على صفة لكونه عليها يصح منه إحكام ما وصف بالقدرة عليه تحقيقا أو تقديرا . [19] فنقول : إن عنيتم بالحال تبينه للأشياء فهو وفاق ، وإن عنيتم أنه حال تقتضي التبين فهو ممنوع .
[19] قال العلامة الحلي في كشف المراد ص 163 : ذهبت الأشاعرة إلى أن لله تعالى معاني قائمة بذاته هي القدرة والعلم وغيرهما من الصفات تقتضي القادرية والعالمية والحيية وغيرها من باقي الصفات . وأبو هاشم أثبت أحوالا غير معلومة لكن تعلم الذات عليها . وجماعة من المعتزلة أثبتوا لله تعالى صفات زائدة على الذات . وهذه المذاهب كلها ضعيفة [ باطلة ] ، لأن وجوب الوجود يقتضي نفي هذه الأمور عنه ، لأنه تعالى يستحيل أن يتصف بصفة زائدة على ذاته ، سواء جعلناها معنى أو حالا أو صفة غيرهما ، لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن كل شئ ، فلا يفتقر في كونه قادرا إلى صفة القدرة ، ولا في كونه عالما إلى صفة العلم ، ولا غير ذلك من المعاني والأحوال . . .
44
نام کتاب : المسلك في أصول الدين نویسنده : المحقق الحلي جلد : 1 صفحه : 44