responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : المدرسة الإسلامية نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 81


الخلقي بها ، وتعتبر المفاهيم الخلقية أوهاما خالصة خلقتها المصالح المادية ، والعامل الاقتصادي هو الخلاق لكل القيم والمعنويات وترجى بعد ذلك سعادة للإنسانية ، واستقرار اجتماعي لها ، فهذا الرجاء الذي لا يتحقق إلا إذا تبدل البشر إلى أجهزة ميكانيكية يقوم على تنظيمها عدة من المهندسين الفنيين .
وليست إقامة الإنسان على قاعدة ذلك الفهم المعنوي للحياة والاحساس الخلقي بها عملا شاقا وعسيرا ، فان الأديان في تاريخ البشرية قد قامت بأداء رسالتها الكبيرة في هذا المضمار وليس لجميع ما يحفل به العالم اليوم من مفاهيم معنوية ، وأحاسيس خلقية ، ومشاعر وعواطف نبيلة . . تعليل أوضح وأكثر منطقية من تعليل ركائزها وأسسها بالجهود الجبارة التي قامت بها الأديان لتهذيب الإنسانية والدافع الطبيعي في الإنسان ، وما ينبغي له من حياة وعمل .
وقد حمل الإسلام المشعل المتفجر بالنور ، بعد أن بلغ البشر درجة خاصة من الوعي ، فبشر بالقاعدة المعنوية والخلقية على أوسع نطاق وأبعد مدى ، ورفع على أساسها راية انسانية وأقام دولة فكرية ، أخذت بزمام العالم ربع قرن ، واستهدفت إلى توحيد البشر كله ، وجمعه على قاعدة فكرية واحدة ترسم أسلوب الحياة ونظامها . فالدولة الإسلامية لها وظيفتان :
إحداهما : تربية الإنسان على القاعدة الفكرية ، وطبعه في اتجاهه وأحاسيسه بطابعها .
والأخرى : مراقبته من خارج وارجاعه إلى القاعدة الفكرية إذا انحرف عنها عمليا .
ولذلك فليس الوعي السياسي للإسلام وعيا للناحية الشكلية من الحياة الاجتماعية فحسب ، بل هو وعي سياسي عميق مرده إلى نظرة كلية كاملة نحو

81

نام کتاب : المدرسة الإسلامية نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 81
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست