وقد قدر الله تعالى أن تلتقي فكرة المدرسة الإسلامية بفكرة أخرى عن تمهيد فلسفتنا ، فتمتزج الفكرتان وتخرجان إلى النور في هذا الكتاب . وكانت الفكرة الأخرى من وحي الإلحاح المتزايد من قرائنا الأعزاء على إعادة طبع كتاب فلسفتنا ، وكنت أستميحهم فرصة لإنجاز الحلقة الثالثة : اقتصادنا ، والقيام بمحاولة توسعة وتبسيط البحوث التي عالجناها في فلسفتنا قبل أن نستأنف طبعه للمرة الثانية ، الأمر الذي يتطلب فراغا لا أملكه الآن . وعلى هذا الأساس أخذت رغبة القراء الأعزاء تتجه نحو تمهيد كتاب فلسفتنا ، بالذات ، لأن إعادة طبعه لا تكلف الجهد الذي يتطلبه استئناف طبع الكتاب كله . وكانت الطلبات التي ترد لا تدع مجالا للشك في ضرورة استجابة الطلب . وهنا التقت الفكرتان ، فلماذا لا يكون تمهيد كتاب فلسفتنا هو الحلقة الأولى من سلسلة المدرسة الإسلامية ؟ . وهكذا كان . ولكنا لم نكتف بطبع التمهيد فحسب ، بل أدخلنا عليه بعض التعديلات الضرورية ، وأعطينا بعض مفاهيمه شرحا أوسع ، كمفهومه عن غريزة حب الذات ، وأضفنا إليه فصلين مهمين : أحدهما : الإنسان المعاصر وقدرته على حل المشكلة الاجتماعية ، وهو الفصل الأول في الكتاب ، يتناول مدى امكانات الإنسانية لوضع النظام الاجتماعي الكفيل بسعادتها وكمالها . والآخر : موقف الإسلام من الحرية والضمان ، وهو الفصل الأخير من الكتاب قمنا فيه بدراسة مقارنة لموقف الإسلام والرأسمالية من الحرية ، وموقف