ليلة الجمعة - أوحى الله إلى مالك خازن النيران : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوحى إلى رضوان خازن الجنان : أن زخرف الجنان وطيِّبها لكرامة مولود ولد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في دار الدنيا ، وأوحى إلى حور العين : أن تزيَّنَّ وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمَّد ( صلى الله عليه وآله ) في دار الدنيا . وأوحى الله إلى الملائكة : أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في دار الدنيا ، وأوحى الله عزَّ وجلَّ إلى جبرئيل ( عليه السلام ) : أن اهبط إلى نبيّي محمّد في ألف قبيل ، في القبيل ألف ألف ملك ، على خيول بلق مسرجة ملجمة ، عليها قباب الدرّ والياقوت ، معهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم حراب من نور ، أن هنِّئوا محمّداً بمولوده ، وأخبره - يا جبرئيل - أني قد سمَّيته الحسين ، وعزِّه وقل له : يا محمد ! يقتله شرار أمتك على شرار الدوابّ ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه بريءٌ ; وهو مني بريءٌ ، لأنه لا يأتي أحد يوم القيامة إلاَّ وقاتل الحسين أعظم جرماً منه ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الذين يزعمون أن مع الله إلهاً آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع الله إلى الجنَّة . قال : فبينا جبرئيل يهبط من السماء إلى الأرض إذ مرَّ بدردائيل ، فقال له دردائيل : يا جبرائيل ! ما هذه الليلة في السماء ؟ هل قامت القيامة على أهل الدنيا ؟ قال : لا ، ولكن ولد لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مولود في دار الدنيا ، وقد بعثني الله عزَّ وجلَّ إليه لأهنِّئه بمولوده ، فقال الملك له : يا جبرائيل ! بالذي خلقك وخلقني إن هبطت إلى محمد فأقرئه منّي السلام ، وقل له : بحق هذا المولود عليك إلاَّ ما سألت الله ربَّك أن يرضى عنّي ، ويردَّ عليَّ أجنحتي ومقامي من صفوف الملائكة . فهبط جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهنَّأه كما أمره الله عزَّ وجلَّ وعزَّاه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : تقتله أمتي ؟ قال : نعم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما هؤلاء بأمتي ، أنا بريء منهم