نام کتاب : العقائد الإسلامية نویسنده : مركز المصطفى ( ص ) جلد : 1 صفحه : 187
أما المسائل الفروع ، فإنها لما كانت أمورا ظنية اجتهادية خفية ، لكثرة تعارض الإمارات فيها ، وقع بينهم الخلاف فيها والمناظرة والتخطئة لبعضهم من بعض ، فلذا نقل . واحتجوا أيضا : بأن النظر مظنة الوقوع في الشبهات والتورط في الضلالات بخلاف التقليد فإنه أبعد عن ذلك وأقرب إلى السلامة فيكون أولى ، ولأن الأصول أغمض أدلة من الفروع وأخفى ، فإذا جاز التقليد في الأسهل جاز في الأصعب بطريق أولى ، ولأنهما سواء في التكليف بهما ، فإذا جاز في الفروع فليجز في الأصول . وأجيب عن الأول : بأن اعتقاد المعتقد إن كان عن تقليد ، لزم إما التسلسل ، أو الانتهاء إلى من يعتقد عن نظر لانتفاء الضرورة ، فيلزم ما ذكرتم من المحذور مع زيادة وهي احتمال كذب المخبر ، بخلاف الناظر مع نفسه ، فإنه ولولا يكابر نفسه فيما أدى إليه نظره . على أنه لو اتفق الانتهاء إلى من اتفق له العلم بغير النظر كتصفية الباطن كما ذهب إليه بعضهم ، أو بالإلهام ، أو بخلق العلم فيه ضرورة ، فهو إنما يكون لأفراد نادرة ، لأنه على خلاف العادة ، فلا يتيسر لكل أحد الوصول إليه مشافهة بل بالوسائط ، فيكثر احتمال الكذب ، بخلاف الناظر فإنه ولولا يكابر نفسه ، ولأنه أقرب إلى الوقوع في الصواب . إن قلت : ما ذكرت من الجواب إنما يدل على كون النظر أولى من التقليد ، ولا يدل على عدم جوازه ، فجواز التقليد باق لم يندفع ، على أن ما ذكرته من احتمال الكذب جار في الفروع ، فلو منع من التقليد فيها لمنع في الأصول . قلت : متى سلمت الأولوية وجب العمل بها ، وإلا لزم العمل بالمرجوح مع تيسر العمل بالراجح ، وهو باطل بالإجماع ، ولولا سيما في الاعتقاديات . وأما الجواب عن العلاوة ، فلأنه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو النقل ساغ لنا التقليد فيها ، ولم يقدح احتمال كذب المخبر ، وإلا لانسد باب العمل فيها ،
187
نام کتاب : العقائد الإسلامية نویسنده : مركز المصطفى ( ص ) جلد : 1 صفحه : 187