الله سبحانه وتعالى يصف القرآن بأنه تبيان لكل شئ ، فإذا كان القرآن تبيانا لكل شئ ، فلا بد وأن يكون فيه كل شئ ، والحال ليس فيه كثير من الأحكام ، ليس فيه أحكام كثير من الأشياء فيجيب عن هذا السؤال : ] قلت : المعنى : إنه بين كل شئ من أمور الدين ، حيث كان نصا على بعضها ، وإحالة على السنة حيث أمر باتباع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وطاعته وقال : ( وما ينطق عن الهوى ) [1] ، وحثا على الإجماع في قوله : ( ويتبع غير سبيل المؤمنين ) [2] ، وقد رضي رسول الله لأمته اتباع أصحابه والاقتداء بآثاره في قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، فمن ثم كان القرآن تبيانا لكل شئ [3] . وأما التحقيق في الأدلة التي ذكرها الخطيب البغدادي ، وارتضاها ابن حجر العسقلاني ، وحديث أصحابي كالنجوم ، فيكون على الترتيب التالي : الآية الأولى : قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
[1] سورة النجم : 3 . [2] سورة النساء : 115 . [3] الكشاف في تفسير القرآن * 2 / 628 .