responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 391


التي استعمل لأجلها الأساليب ، واتخذ من غايته مبررا للكذب والخيانة والغش والخديعة ، ولا وزن للقيم الروحية عنده ، إذ الفضيلة في نظره لا تقاس بمقياس النبل والمروءة ، وضميره لا يؤنبه على ما يتنافى وشيئا من ذلك ، وإنما يؤاخذه على أنه لم يكن يحسن سبل الاحتيال التي تحقق أنانيته ، فمن العبث ، والحالة هذه ، أن ترغبه في ترك الجريمة مناشدا ومبينا أن عمله يأباه الدين القويم والخلق الكريم .
لقد كثر المصابون بهذا النقص كثرة عمت جميع الفئات ، فإنك تجدهم بين الموظفين والأطباء ورجال الدين والمحامين وفي الشوارع والأسواق ، وفي المدارس والمزارع ، وفي كل مكان ، ولا شئ أدل على هذا الوباء وانتشاره من كثرة التذمر وتراكم الاستياء ، فالموظف يشكو من عدم إنصافه في حين أنه يكسل في عمله حتى يفرط ، ويفرط حتى يضيع ، والشاب المتعلم يشكو من عدم تقدير الناس لحامل الشهادات " والعبقرية الفذة " ولكنه لا يتورع عن ظلم زميله ، فينتقصه إذا غاب ، ويشمت به إذا فشل ، ورجل الدين يشكو من فساد الأخلاق ولكنه في نفس الوقت يحب أن يحمد بما لم يفعل ، وقل مثل ذلك في المحامي والطبيب وما إليهما .
إن تفشي الرذيلة بهذا النحو يحدث خطرا كبيرا على المجتمع ، ويسبب مشاكل اجتماعية عديدة ، وإذا عولج الفقر بزيادة الانتاج ، والمرض والجهل في المؤسسات العلمية والصحية ، فإن الخلق السئ لا يعالج بغير الشعور بأن وراء هذه الطبيعة قوة خفية تراقب ، وتحاسب ، وتثيب ، وتعاقب ، شريطة أن ينعكس هذا الشعور في الأقوال والأفعال ، وتكون هي أثرا من آثاره .
بهذا الإيمان ، الإيمان بالله وحده ، وبهذا الشعور ، الشعور بالخوف والرجاء تهذب الأخلاق فتموت الرذيلة ، وتحيا الفضيلة ، تسود المحبة التي تثمر الثقة المتبادلة ، والتعاون المنتج .
يقول بعض الفلاسفة : إن من يفعل حسنا أو يترك قبيحا بدافع الخوف والرجاء من الله سبحانه أو الدولة مثله مثل المجرم ، وأحسب أن في هذا القول شيئا من التسامح ، فإن الدوافع والبواعث مهما كان نوعها لا تغير من حقيقة ما هو حسن بالذات أو قبيح بالذات ، والذين ينزعون إلى الخير بذاتهم ، ويفعلونه من تلقاء

391

نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 391
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست