responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 348


من أدلتها وبهذا يصبح عالما مجتهدا يعمل برأيه ، ولا يرجع إلى غيره .
الطريق الثاني : يختص بمن لا أهلية له لاستخراج الحكم الشرعي من دليله ، وقد عبر عنه الفقهاء بالمقلد ، والتقليد تارة يراد منه التقليد بالرأي ، أي الأخذ بقول القائل بصفته الشخصية دون أن يطالب بالحجة والدليل ، بل يجعل قوله " العندي " هو الدليل والحجة ، كما لو حكم إنسان بصحة شئ أو فساده ، لأن فلانا حكم بذلك بحيث يكون القول هو الدليل الوحيد لا غير ، وهذا هو التقليد الأعمى المحرم عقلا وشرعا وعرفا ، وهو المعنى بما جاء في القرآن الكريم " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله ، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا . . . قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ، وإنا على آثارهم مقتدون " .
وتارة يراد بالتقليد الأخذ بالرواية أي الأخذ بما ينقله القائل عن غيره ، لا من عند نفسه ، كالأخذ بقول الطيب إن هذا الشئ يحتوي على مادة كذا ، وبقول المحامي إن القانون ينص على كذا ، وبقول المهندس إن هذا الأساس يحمل طابقين من البناء أو أكثر ، وكأخذ القاضي بشهادة من يعلم بعدالته ، والأعمى بقول البصير الذي يرشده إلى الطريق ، وما إلى ذلك من رجوع من لا يعلم إلى من يعلم ، وهذا النوع من التقليد ، وهو العمل بالرواية لا بالرأي ، هو الذي أوجبه الفقهاء ، فقد كانوا وما زالوا يرشدون الناس إلى ما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله لا إلى شئ من آرائهم وأقوالهم الخاصة ، فالجاهل يسأل العالم عن الحكم الثابت في الشريعة ، فيفتيه به ، ويرويه له لفظا أو معنى ، لقد أوجب الفقهاء السؤال على الجاهل للآية الكريمة " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وأوجبوا على العالم أن يجيب ويبين لقوله تعالى " وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه " .
وبهذه المناسبة ننقل إلى القراء ما قاله محمد بن علي الشوكاني من علماء السنة في رسالته المسماة القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد طبعة سنة 1929 ص 17 و 18 و 28 " إن حدوث التمذهب بمذهب الأئمة الأربعة إنما كان بعد انقراض الأئمة الأربعة ، وإنهم كانوا على نمط من تقدمهم من السلف في هجر التقليد ، وإن هذه المذاهب إنما أحدثها العوام المقلدة من دون أن يأذن بها إمام من الأئمة المجتهدين . . . وكأن هذه الشريعة التي بين أظهرنا من كتاب الله وسنة رسوله

348

نام کتاب : الشيعة في الميزان نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 348
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست