عندما يستمع إلى قوله في كتابه المجيد : يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ، إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون 1 . سيعلم ان الطريق الرئيسي الذي ينتهي به إلى الهداية الواقعية والكاملة ، هو طريق النفس الانسانية ، والمرشد الحقيقي له ، هو الله تعالى ، فقد كلفه بمعرفة نفسه ، وان يسير في هذا السبيل ، بتركه للسبل الأخرى ليرى الله من هذه الطريق ، فإنه سيدرك مطلوبه الحقيقي . والنبي الكريم ( ص ) يقول : من عرف نفسه فقد عرف ربه . ويقول أيضا : أعرفكم بنفسه ، أعرفكم بربه . واما طريقة السير والسلوك ، وهي طريقة الكثير من الآيات القرآنية التي تأمر بذكر الله تعالى ، كقوله : ( فاذكروني أذكركم ) 2 وغيرها من الآيات في الكتاب ، والأقوال في السنة ، فقد جاءت مفصلة ، ويختتمها بقوله : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 3 . وهل من الممكن ان يتصور ، ان الاسلام ، يعرف لنا الطريق إلى الله تعالى ، ولا يحث الناس على تتبعه ، أو ان يعرفه ويغفل عن تبيان نهجه أو ان يهمله ، في حين نجده يقول عز من قائل : ونزلنا عليك القرآن تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين 4 .
( 1 ) سورة المائدة الآية 105 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 152 . ( 3 ) سورة الأحزاب الآية 21 . ( 4 ) سورة النحل الآية 89 .