responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة في الإسلام نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 93


أخرى ، يحس بفناء اجزاء هذا العالم ، فإنه يرى العالم وظواهره كالمرآة التي تعكس الواقعيات الثابتة الخلابة ، وعند احساس لذاتها ، تجعل اللذائذ الأخرى حقيرة في نظره ، وبالتالي تجعله ينصرف عن الحياة الفتانة الفانية .
هذا هو مدى جاذبية العرفان ، التي تسلك بالمؤمن إلى العالم العلوي ، وتقر في قلبه عظمة الله وجلاله ، فينسى كل شئ ، ويغفل عنه ، وتحرضه على أن ينبذ كل ما يتمناه ويرجوه في هذه الحياة ، وتدعوه إلى عبادة الله الذي لا يرى ، وهو أوضح من كل ما يرى ويسمع .
وفي الحقيقة ان هذه الجاذبية الباطنية ، هي التي أوجدت في عالم الانسان ، سبل عبادة الله تعالى . والعارف هو الذي يعبد الله سبحانه عن حب واخلاص ، لا عن امل وثواب ولا عن خوف وعذاب . من هنا يتضح ان العرفان ليس مذهبا في قبال المذاهب الأخرى ، بل العرفان طريق من طرق العبادة ( عبادة للحب والاخلاص ، لا للخوف والرجاء ) وهو طريق لدرك وفهم حقائق الأديان ، في قبال طريق الظواهر الدينية وطريق التفكر العقلي .
كل الأديان الإلهية ، وحتى الوثنية ، لها اتباعها ، فهم يسلكون هذا الطريق أيضا ، فلكل من الوثنية واليهودية والمسيحية والمجوسية والاسلام ، لها أناس عارفون وغير عارفين .
2 . ظهور العرفان في الاسلام من بين صحابة النبي الأكرم ( ص ) ( وقد جاء ذكر ما يقارب من اثني عشر ألفا من كتب الرجال ) ينفرد الإمام علي ( ع ) ببيانه البليغ عن حقائق العرفان ، ومراحل الحياة المعنوية ، إذ يحتوي على ذخائر جمة ، ولم نجد مثيله

93

نام کتاب : الشيعة في الإسلام نویسنده : السيد محمد حسين الطباطبائي    جلد : 1  صفحه : 93
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست