الكتاب والسنة ( الفقه الاستدلالي ) وهذا ما لا يتيسر للجميع ، فهناك من يستطيع ان يقوم بهذه المهمة . والاسلام لا يشرع حكما فيه حرج ، فعلى هذا فان تحصيل العلم للأحكام والشرائع الدينية عن طريق الدليل يعتبر واجبا كفائيا ، يختص بالبعض الذي له الكفاءة والقدرة ، اما عامة الناس ، فيجب عليهم الرجوع ، وفقا للقاعدة العامة ، وجوب الرجوع الجاهل إلى العالم ، ( قاعدة الرجوع إلى الخبرة ) ، وهو مراجعة من يسمون ب المجتهدين الفقهاء ويطلق على هذه المراجعة كلمة ( التقليد ) ولكن هذا الرجوع والتقليد ليس في أصول الدين 1 . ومما تجدر الإشارة إليه ، ان الشيعة ، لا تجيز التقليد الابتدائي من المجتهد الميت ، والشخص الذي لا يعلم مسألة ما عن طريق الاجتهاد ، فإنه وفقا لوظيفته الدينية يجب ان يقلد المجتهد ، ولا يستطيع الرجوع إلى فتوى المجتهد المتوفى ، ما لم يكن قد قلد في هذه المسألة مجتهدا حيا ، وبعد وفاة المرجع والمقلد بقي على تقليده ، وهذه المسألة هي إحدى العوامل المهمة التي تجعل الفقه الاسلامي الشيعي يمتاز بالحيوية ، فيسعى جماعة للحصول على درجة الاجتهاد ، والتحقيق في المسائل الفقهية . ولكن إخواننا أهل السنة أثر الاجماع الذي حصل في القرن الخامس الهجري ، الداعي بلزوم اتباع مذهب من الفقهاء الأربعة وهم : أبو حنيفة والمالكي والشافعي وأحمد بن حنبل ، فهم لا يجيزون الاجتهاد الحر ، وكذا التقليد من غير هؤلاء الأربعة ، وفي النتيجة بقي فقههم كما كان عليه قبل حوالي الف ومائتي سنة ، وأخيرا انعزل جماعة من المنفردين عن الاجماع المذكور ، واتجه نحو الاجتهاد الحر .
( 1 ) يراجع في هذا الموضوع مبحث الاجتهاد والتقليد من علم الأصول .