9 . تأويل القرآن ومما كان مشهورا عند إخواننا أهل السنة في صدر الاسلام ، هو امكان الرجوع عن ظاهر القرآن الكريم ، إذا وجد دليل ، وان تحمل الآية على خلاف الظاهر ، هذا ما يسمى ب التأويل فكلمة التأويل في القرآن الكريم ، كانت تفسر بهذا المعنى . ومما يشاهد في كتب أهل السنة ، ان المناظرات الدينية المختلفة ، كانت تؤيد باجماع علماء المذاهب ، أو بدليل آخر ، فإذا ما خالفت ظاهر آية من الآيات القرآنية ، كانوا يلجأون إلى تأويل الآية ، حملا لخلاف ظاهرها ، وأحيانا كان يلجأ كل من الطرفين المتخاصمين ، لقولين متضاربين ، إلى الآيات القرآنية ، والاحتجاج بها ، وكل منهما كان يؤول آية الطرف المتخاصم . قلما تسرب هذا النوع من الاحتجاج إلى الشيعة ، وقد ذكر في بعض كتبهم في علم الكلام ومما يستفاد من الآيات القرآنية وأحاديث أهل البيت بعد تدبرها ان القرآن الكريم مع صراحته ووضوح بيانه ، لا يريد ان تكون الآيات مبهمة وتبقى لغزا دون حل ، وكل ما جاء إلى الناس من احكام ومسائل ، فهي بألفاظ تناسب ذلك الموضوع . وما يذكره القرآن بكلمة تأويل لم يكن مدلولا للفظ بل حقائق وواقعيات أعلى شأنا من فهم عامة الناس ، وهي الأساس للمسائل الاعتقادية والاحكام العملية للقرآن . نعم ان لكل آيات القرآن تأويلا ، ولا يدرك تأويله عن طريق التفكر مباشرة ، ولا يتضح ذلك من ألفاظه ، وينحصر فهمه وادراكه للأنبياء