هما واقعيتان متضادتان ، فالبدن يفقد خواصه الحياتية بالموت ، ويضمحل بصورة تدريجية ، ولكن الروح ليست هكذا ، فان الحياة أصالة للروح ، وما دامت الروح في الجسم ، فان الجسم يستمد حياته منها ، وعندما تفارق الروح البدن ، وتقطع علاقتها به ، لا يقوى البدن من القيام بأي عمل ، الا ان الروح تستمر في حياتها . ومما يستنبط من تدبر الآيات القرآنية ، وكلام أهل بيت العصمة ( ع ) ان الروح الانسانية غير مادية ، ولكنها تنشئ نوعا من العلاقة والوحدة مع الجسم ، إذ يقول الله تعالى في كتابه المبين : لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر 1 . ويتضح من سياق الآيات ، ان أوائلها تصف الخلقة المادية بشكلها التدريجي ، وأواخرها عندما تشير إلى خلقة الروح أو الشعور والإرادة ، فإنها تصفها بخلقة أخرى ، تختلف عن خلقتها الأولى . وفي آية أخرى ، في الرد على من يستبعد المعاد أو ينكره يقول إن الانسان بعد موته وتفتت أجزائه ، وتمازجها مع اجزاء التربة ، كيف تستعاد خلقته ، ويصبح كما كان انسانا كاملا ، يقول الله سبحانه : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون 2 أي ان الأرواح تقبض على يد ملك الموت من أبدانكم ، وتحفظ عندنا . وفضلا عن هذا ، فان القرآن الكريم ، يعرف الروح بصورتها المطلقة غير المادية ، بقوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي 3 .
( 1 ) سورة المؤمنون الآية 12 - 14 . ( 2 ) سورة السجدة الآية 11 . ( 3 ) سورة الإسراء الآية 85 .