الاسلام دين يستلهم أحكامه ومواده من الله الحق وليس من رغبة أكثرية الناس أو من فكر شخص حاكم قدير . ان الركن الأساسي لهذا القانون الشامل هو الكلمة الحقة وهو الايمان بالله الأحد ، وان جميع العلوم تنبثق من التوحيد ، ومن ثم تستنبط الأخلاق الانسانية المثلى من هذه الأصول ، وتصبح جزءا من هذا القانون ، ثم تنظم وتنسق الكليات والجزئيات والتي هي خارجة عن نطاق احصاء البشر ، وتدرس الوظائف التي ترتبط بها ، والتي تنبع من التوحيد ، وتصدر منه . في الدين الاسلامي ارتباط وثيق بين الأصول والفروع على نحو يرجع كل حكم فرعي من أي باب ، إذا ما محص إلى كلمة التوحيد وينتهي إليه ، وكلمة التوحيد مع ارتباطها بتلك الأحكام والمواد تصبح فرعا منه . وطبيعي ان التنظيم والتنسيق النهائي لمثل هذا القانون الوسيع الشامل ، مع ما يمتاز به من وحدة وارتباط كهذه ، خارجة عن نطاق شخص متضلع في علم الحقوق والقانون ، وان كان من أشهر مشاهيرهم ، فضلا من أن الفهرست الابتدائي له ليس بالامر اليسير ، فكيف برجل يعيش في زمن يتصف بالحياة البدائية ، في خضم الآلاف من المشاكل والمصائب التي تهدد الأموال والأرواح ، والعام والخاص ، وتنشئ الحروب الدامية ، والفتن الداخلية والخارجية ، وفي النهاية يبقى منفردا امام العالم أجمع . هذا فضلا من أن النبي ( ص ) ، لم يتعلم القراءة والكتابة عند معلم ، لقد قضى ثلثي عمره وحياته قبل دعوته 1 في بيئة تفتقر إلى حضارة ، ولم تسمع
( 1 ) وفي القرآن الكريم عن النبي ( ص ) فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون . سورة يونس الآية 16 . ويقول أيضا : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك سورة العنكبوت الآية 48 . ويقول أيضا : ولو كنتم في شك مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله . سورة البقرة الآية 23 .