الصفات ، فلو لم نفترض غيره ، نرى تارة انه لا يتحقق بالموصوف فحسب ، فإذا أراد الموصوف ان يتصف بصفة لابد من تحقق شئ آخر مثل الكتابة ، الخطابة ، الطلب ، ونظائرها ، لأن الانسان انما يستطيع الكتابة عندما يتوفر لديه القلم والدواة والورق مثلا ، ويستطيع ان يكون خطيبا عند تحقق مستمع ، ويستطيع ان يكون طالبا عندما يتوفر المطلوب ، ولا يكفي ان نفترض للانسان تحقق هذه الصفات . من هنا يتضح ان الصفات الحقيقية لله تعالى ( كما سبقت الإشارة إليه عين الذات ) هي من النوع الأول واما النوع الثاني ، والذي يستلزم تحققه لشئ آخر ، فان كل شئ غير مخلوق له ، ويأتي بعده في مرحلة الوجود ، وكل صفة يوجدها مع وجوده ، لا يمكن ان تعتبر صفة لذاته أو عين ذاته تعالى . فالصفات التي يتصف بها تعالى عن تحقق الخلقة ، هي الخالقية ، الربانية ، والمحيي ، المميت ، والرزاق ، وأمثالها ، لم تكن عين ذاته ، بل زائدة على الذات وصفات للفعل . والمقصود من صفات الفعل هو ان تتخذ معنى الصفة من الفعل لا من الذات ، مثل الخالقية ، أي يتصف بهذه الصفة بعد تحقق الخلقة للمخلوقات ، فهو قائم منذ قيامها ( اي موجود منذ وجودها ) ، ولا علاقة لها بذاته تعالى ، كي تتغير من حال إلى حال عند تحقق الصفة . تعتبر الشيعة صفتي الارداة والكلام ، والذي يفهم من معنى اللفظ ( الإرادة بمعنى الطلب ، والكلام بمعنى الكشف اللفظي عن المعنى ) من صفات الفعل 1 والغالبية من أهل السنة يعتبرونها بمعنى العلم ، وصفات لذاته تعالى .
( 1 ) قال أبو عبد الله عليه السلام : لم يزل الله جل اسمه عالما بذاته ولا معلول ولم يزل قادرا بذاته ولا مقدور ، قلت جعلت فداك ، فلم يزل متكلما ، قال الكلام محدث كان الله عزو جل وليس بمتكلم ثم أحدث الكلام البحار ج 2 : 147 . قال الرضا عليه السلام : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل واما من الله عزو جل فارادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر . البحار ج 2 : 144 .