فنظام الخلقة مثلا إذا اسكنت الانسان على الأرض ، جعلت خلقته تتناسب مع المحيط الذي يعيش فيه ، وجعلت المحيط بشكل يتناسب وذلك المخلوق ، كالمربية العطوف التي تربي النشأ بكل عطف وحنان ، فالعالم بما فيه من شمس وقمر ونجوم وماء وتراب وليل ونهار ، والفصول السنوية ، والسحاب والرياح والأمطار ، والكنوز التي تحت الأرض وفوقها ، وبالتالي كل ما تملك من قوة سخرت لراحة الانسان وسعادته ، وأننا نلاحظ هذا الارتباط والتعاون في كل مظهر من مظاهر الطبيعة ، ومن كل ما يجاورنا من قريب أو بعيد ، وحتى في البيت الذي نعيش فيه . ومثل هذا الاتصال والارتباط قائم في جميع اجزاء الأجهزة الداخلية لكل مظهر من مظاهر هذا العالم ، فالطبيعة لما منحت الانسان الخير مثلا ، منحته الأرجل للحصول عليه ، واليد لتناوله ، والفم لأكله ، والأسنان لمضغه ، وربطته بسلسلة من الوسائل المرتبطة بعضها بالبعض الآخر كالسلاسل ، والتي ترتبط بالهدف الغائي وهو البقاء والكمال لهذا المخلوق . ولم يشك أحد من علماء العالم ان الارتباطات اللامتناهية ، والتي حصل عليها أثر الدراسات العلمية لآلاف السنين ، ما هي الا طليعة وبداية مختصرة لأسرار الخلقة ، والتي تتبعها دراسات لا نهاية لها ، وكل كشف جديد ، بمثابة انذار للبشرية عن مجهولات لا حصر لها ، وهل يمكن القول بأن هذا الكون الرحب ، مع استقلال اجزائه ، يمتاز بوحدة واتصال ومع ما فيه من اتقان مدهش ، يدل على علم وقدرة غير متناهية ، وهل يمكن القول بأنه وجد دون خالق ، ولم يكن هناك سبب أو هدف من ايجاده ؟ ! وهل يمكن التصديق بأن كل هذه الأنظمة سواء الجزئية منها أو الكلية ، وكذا النظام العام القائم في الكون ، مع ما يتصف به من ارتباط محكم غير متناه ، والذي يسير وفق نظام دقيق خاص ، ولا يقبل التغيير والاستثناء ، كل هذا قد جاء دون حساب ، وانما مجرد المصادفة هي التي لعبت دورها في خلقه وايجاده ؟ أم