ولكن كل من هذه الظواهر التي تنطوي على واقعية ، والتي نشاهدها عيانا ، تفقد واقعيتها وتصير إلى الفناء ، سواء في القريب أو البعيد من أدوار حياتها . ومن هنا يتضح ان العالم المشهود وأجزاءه ، لم تكن عين الواقعية ( والتي لا يمكن انكارها ) ، بل تعتمد وتستند إلى واقعية ثابتة ، وبتلك الواقعية ، تتصف بالواقعية ، وتتصف بالوجود ، وما دامت مرتبطة ومتصلة بها ، فهي موجودة باقية ، وما ان انقطعت عنها زالت وفنت 1 ، ونحن نسمي هذه الواقعية الثابتة التي لا يعتريها البطلان ب ( واجب الوجود ) أو الله سبحانه .
( 1 ) وفي كتابه العزيز إشارة إلى هذا البرهان بقوله تعالى قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض سورة إبراهيم الآية 10 . 2 . نظرة أخرى عن طريق ارتباط الانسان بالعالم - خاتمة الفصل وحدانية الله تعالى ان الأسلوب الذي اتبع في الفصل السابق ، لاثبات وجود الله تعالى أسلوب بسيط ساذج ، وواضح ان الانسان مع فطرته التي أودعها الله إياه ، ينتهجها ، وليس هناك أي رادع أو مانع ، ولكن معظم الناس ، مع ارتباطهم المستمر بالماديات ، وتفانيهم في اللذائذ المحسوسة ، يصعب عليهم الرجوع إلى الفطرة ، وهي الفطرة الإلهية البينة . فعلى هذا فان الاسلام بشرائعه المنزهة ، يعلن ان شريعته عامة ، والكل سواسية امام الدين ومقاصده ، فهو يثبت وجود الله تعالى مع هؤلاء الناس عن