responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الشيعة الفرقة الناجية نویسنده : الحاج سعيد أبو معاش    جلد : 1  صفحه : 327


* وقد أَلّف قاضي القضاة عند العامّة التقيّ السبكي كتاباً في فضل الزيارة وشدّ الرحال إليها رَدّاً على ابن تيمية سماه : ( شقاء السقام في زيارة خير الأنام ) ومثله ابن حجر الهيثمي مفتي الديار الحجازيّة في عصره ألف كتاباً في رجحان زيارة القبور ومشروعيتها سمّاه : ( الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرّم ) أثبت فيه إجماع العامّة على مشروعية الزيارة والسَفَر إليها وطلبها .
ثانياً : أورد جمعٌ من أئمة العامّة جواز الوقوف عند قبور النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الطاهرين من ذرِّيته ( عليهم السلام ) للدعاء إلى الله عزّ وجلّ في قضاء الحاجات كما نصّ عليه الإمام الحافظ النووي في المجموع « شرح المهذب » [1] في باب : ما يُستحبُّ أن يقال عند الزيارة - بأن الأنبياء أحياء وكذا الشهداء لقوله تعالى : * ( وَلأَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * [2] ولا نحتاج لتأويل كلمة احياء وإخراجها من المعنى الذي نفهمه والّذي تدلُّ عليه اللغة العربيّة التي نزل بها القرآن إلى معنى آخر لا نفهمه ، لأنّ الله تعالى يخاطبنا في هذه الآية بما نفهم ونعقل !
فإذا كانوا احياء [3] وبعد سلام الزائر عليهم خاطبهم ليَدعُوا الله له في قضاء



[1] شرح المهذَب : 8 / 247 .
[2] آل عمران : 169 .
[3] كما انّنا نفهم معنى « أمواتاً » في الآية ولا نحتاج لتأويلها ، وقد جعل الله تعالى كلمة « أحياء » هنا في قبال كلمة « أموات » ومعناهما معلوم في اللغة العربيّة التي نزل بها القرآن الكريم ، بل توجد روايات كثيرة تدلُّ على انّ جميع « الأموات يدركون - حسب مراتبهم - أموراً كثيرة ، ولا تنقطع علاقتهم بالدنيا بشكل كامل . وقد نقل مسلم في صحيحه في باب : « الميت يُعَذّب ببكاء أهل بيته » ( كتاب الجنائز ، ج 2 ص 638 ) : وأوّل الجمهور على مَن وصيّ بأن يبكى عليه ويُناح بعد موته - كما عقد البخاري أيضاً في صحيحه باباً من كتاب الجنائز هو : « باب الميّت يسمع خفق النعال » ( البخاري مع الفتح : ج 3 ، ص 207 - 208 ) . وقال ابن حجر عُقيب ذلك : « ورد في بعض طرقه بلفظ الخفق وهو ما رواه أحمد وأبو داود من حديث البراء بن عازب في أثناء حديث طويل فيه : « وأنّه يسمع خفق نعالهم » . وروي إسماعيل بن عبد الرحمن السدّي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « انّ الميِّت يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مُدْبرين » أخرجه اليزارو ابن حبّان في صحيحه هكذا مختصراً . وأخرج ابن حبّان أيضاً عن طريق محمّد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة : « أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . نحوه في حديث طويل » بل اِن قلنا أنّ علاقة الأموات انقطعت عن عالم الدنيا بالكليّة لبقيت الكثير من الروايات بلا تفسير وبلا معنى ، مثلاً يكون السّلام على الأموات في هذه الحالة لغوا وبلا معنى ، وهذا يعني أنّ سلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الأموات - معاذ الله - لغوٌ أيضاً ، فقد أخرَجَ مسلم في ( كتاب الجنائز : ج 2 ، باب ما يقال عند دخول القبر ، ص 699 ، الرقم 974 ) بسنده عن عائشة : انّها قالت : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّما كان ليلتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول : السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجّلون . . . » وعلى كلّ حال ، فأنّ المتتبِّع في كتب الفقه يجد ابواباً وروايات كثيرة تدُلُّ على عدم انقطاع علاقة الموتى بعالم الدنيا وأَنّهم يسمعون ويفهمون بأذن الله تعالى . يذكر ابن قيِّم الجوزي أيضاً في كتابه « الروح » عشرات الروايات والأحاديث والشواهد حول الحياة البرزخية وعلاقة الأَموات بالأحياء في هذه الدنيا ، نقلَها من الصحاح والمسانيد والسنن وغيرها ، فجاء قسم من عبارته بهذا الشكل : « ان يقول المسلِّم على أهل القبور السّلام عليكم دار قوم المؤمنين » هذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة المعدوم والجماد ، والسَلَف مجمعون على هذا ، وقد تواترت الآثار عنهم بأنّ الميِّت يعرف زيارة الحيّ ويَستبشر به » ( الروح : ص 9 ) . ويقول في موضع آخر : « ويكفي في هذا تسمية المسلِّم عليه زائرا ولولا أَنّهم يشعرون لمّا صحّ تسمية زائراً فاِن المزور ان لم يعلم بزيارة مَن زاره لم يَصحُّ انّ يُقال زاره . . . » ( الروح / 13 ) . وقد ثبت في الصحيح أنّ الميِّت يستأنس بالمشيِّعين لجنازته بعد دفنه ( الروح / 15 ) بالإضافة إلى روايات وآثار أخرى ذكرهما ابن قيِّم ضمن فصول : « الموتى يسألون عن الأحياء ويعرفون أقوالهم وأعمالهم » ( الروح / 13 ) « أخبار الأموات بما حدث في أهلهم بعدهم وبما يحدث » .

327

نام کتاب : الشيعة الفرقة الناجية نویسنده : الحاج سعيد أبو معاش    جلد : 1  صفحه : 327
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست