نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 63
هذا الموقف الذي يستحق الإعجاب والتقدير ، يكشف العمق السلوكي لرواد مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويعطي درسا لا ينسى في وجوب رعاية حقوق وحرمة الوالدين . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) كان يدعو لوالديه ، ويشير إلى عظم حقهما عليه ، فيقول : " يا إلهي أين طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي ؟ هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما " [1] . وفي دعاء آخر تضمنته الصحيفة السجادية ، يقول ( عليه السلام ) : " اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرهما بر الأم الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على هواي هواهما " [2] . وقد سلك بقية الأئمة ( عليهم السلام ) هذا المسلك نفسه ، وعملوا على استئصال كل ما من شأنه الحط من مكانة الوالدين ، ومن الشواهد الدالة على ذلك : عن إبراهيم بن مهزم قال : خرجت من عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليلة ممسيا فأتيت منزلي بالمدينة وكانت أمي معي ، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها . فلما أن كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فلما دخلت عليه ، قال لي مبتدئا : " يا أبا مهزم ، ما لك ولخالدة أغلظت في كلامها البارحة ؟ أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته ، وأن حجرها مهد قد غمزته ،
[1] التفسير الكاشف - محمد جواد مغنية - 2 : 321 - دار العلم للملايين ط 3 . [2] الصحيفة السجادية الكاملة : 132 دعاء 26 ، نشر وتحقيق مؤسسة الإمام المهدي ( عج ) ط 1 .
63
نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 63