نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 38
يقول الشيخ أبو علي الطبرسي في معرض تفسيره لهذه الآية : ( لما أمر سبحانه بمكارم الأخلاق في أمر اليتامى والأزواج والعيال ، عطف على ذلك بهذه الخلال المشتملة على معاني الأمور ومحاسن الأفعال ، فبدأ بالأمر بعبادته ، فقال : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ) * ، أي : وحدوه ، وعظموه ، ولا تشركوا في عبادته غيره ، فإن العبادة لا تجوز لغيره ، لأنها لا تستحق إلا بفعل أصول النعم ، ولا يقدر عليها سواه تعالى ، * ( وبالوالدين إحسانا ) * ، أي : فاستوصوا بهما برا وإنعاما وإحسانا وإكراما ، وقيل : أن فيه اضمار فعل ، أي : وأوصاكم الله بالوالدين إحسانا ، * ( وبذي القربى واليتامى والمساكين ) * ، معناه : أحسنوا بالوالدين خاصة ، وبالقرابات عامة ، يقال : أحسنت إليه وأحسنت به ، وأحسنوا إلى المساكين فلا تضيعوهم ، وأعطوهم ما يحتاجون إليه من الطعام والكسوة وسائر ما لا بد منه لهم ، * ( والجار ذي القربى والجار الجنب ) * ، قيل معناه : الجار القريب في النسب ، والجار الأجنبي الذي ليس بينك وبينه قرابة - إلى أن يقول - : وهذه آية جامعة تضمنت بيان أركان الإسلام ، والتنبيه على مكارم الأخلاق . ومن تدبرها حق التدبر ، وتذكر بها حق التذكر أغنته عن كثير من مواعظ البلغاء ، وهدته إلى جم غفير من علوم العلماء ) [1] . والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خلال إصراره على حق الجوار ، تمكن من قلب قيم وعادات المجتمع الجاهلي رأسا على عقب . صحيح أن المجتمع الجاهلي كان يحترم الجوار ويرعى - في الأعم - حرمته وعرضه وفي ذلك قال الشاعر ربيعة بن عامر ( مسكين الدارمي ) ( ت / 89 ه ) :
[1] مجمع البيان في تفسير القرآن 2 : 98 . منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت .
38
نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 38