نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 21
الوصول إلى الحق والحقيقة ، حيث عقدوا المناظرات مع الخصوم ، وشكلوا الحلقات التي برزت آراءهم في شتى المجالات . فعلى سبيل المثال قام الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، بدور فكري بارز في النصف الأول من القرن الثاني الهجري ، وكانت فترة استقرار نسبي وانفتاح ثقافي ، فعقدوا المناظرات مع العلمانيين من ملاحدة وزنادقة وكذلك مع علماء المذاهب الإسلامية . ولعل من أجلى الشواهد على إيمان الأئمة ( عليهم السلام ) بحق التفكير والتعبير ، هو مناظراتهم مع الخوارج الذين كانوا من أشد الفرق عداءا للإمام علي ( عليه السلام ) وأهل بيته الأطهار ، وقد شكل الخوارج تيارا فكريا وسياسيا معارضا . فقد حاججهم الإمام علي ( عليه السلام ) بنفسه قبل معركة النهروان عندما أطلقوا مقولتهم المعروفة : ( لا حكم إلا لله ) ، فقد أقر الإمام علي ( عليه السلام ) بأنها كلمة حق ولكن أريد منها الباطل وطمس الحقيقة المتمثلة بأن عليا ( عليه السلام ) إمام حق . ولقد منحهم الإمام حرية التعبير عما في ضمائرهم ما لم يؤد ذلك إلى إراقة الدماء ، وحينئذ يسقطون حقهم الطبيعي بالتعبير لاحتكامهم إلى السيف والعنف . والملاحظ أن الأئمة ( عليهم السلام ) واجهوا خصومهم بأسلوب الحوار العقلاني ، وتكلموا معهم بالتي هي أحسن ، ولكن خصومهم كانوا يستعملون أسلوبا يغلب عليه طابع التحدي . ينقل المؤرخ محمد بن جرير الطبري ( ت / 310 ه ) : ( إن عليا لما دخل الكوفة دخلها ومعه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص ابن زهير السعدي وزرعة ابن البرج الطائي - وهما من رؤوس الخوارج - على علي ( عليه السلام ) ، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك ، واخرج بنا إلى
21
نام کتاب : الحقوق الاجتماعية نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 21