نام کتاب : التوسل أو الإستغاثة بالأرواح المقدسة نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 182
والآن إذا حلف شخص بمقام ومكانة هذه الصفوة ، وبعد أداء صلاة العشاء في منتصف الليل ، قائلا : « اللَّهمّ إنّي أسألك بحقّ المستغفرين بالأسحار اغفر لي » . فلما ذا يجب أن نقول أنه أصبح كافرا ، فأي أصل يا ترى من أصول الإسلام الواضحة قام بإنكارها ؟ لما ذا يجب أن نقول أنه أشرك ؟ ، هل تأمل في ثنوية خالق العالم ( للعالم خالقين اثنين ) ، ليكون قد أصاب بإيمان التوحيد في الخالقية ضررا ؟ أو أنه اعتبر مدبّر العالم ومخرجه اثنان ، لكي يصاب التوحيد في الربوبية بأذى ؟ أو أنه عبد غير الله تعالى ، ليكون توحيده وعبادته في معرض الاختلال ؟ في الوقت الذي نهض في منتصف الليل حيث الظلام يخيّم على نصف العالم ، نهض يذكر الله سبحانه وطفق بعبادته ، مرتجفة أوصاله من الخوف ، وباكية عيناه . إن القرآن الكريم يضع المحك الأكثر وضوحا لتمييز التوحيد عن الشرك في متناول أيدينا ، وما علينا إلا أن نفرز الموحد عن المشرك ، وأن لا نطلق صفة الشرك على المجتمع الإسلامي بدون الضابطة القرآنية . وألا نحصر التوحيد الإسلامي في إعرابي من نجد جوّاب في الصحاري . وإذا ذُكِرَ الله وَحدَه اشمأزَّتْ قلُوبُ الَّذينَ لا يُؤمنونَ بالآخِرَةِ وإذا ذُكِرَ الَّذينَ مِن دُونِه إذا هم يَستَبشِرُونَ 39 : 45 [1] .