نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 92
إن عبارة : " الشعور بالسلطان الإلهي " حاكية عن أن الفرد العابد حيث إنه يعتقد بإلوهية المعبود ، لذلك يكون عمله عبادة وما لم يتوفر مثل هذا الاعتقاد في عمله لا يتصف بالعبادة . 2 - وقد جاء شيخ الأزهر الأسبق الشيخ محمود شلتوت بتعريف يتحد مع ما ذكره المنار معنى ويختلف معه لفظا فقال : " العبادة خضوع لا يحد لعظمة لا تحد " [1] . فالتعريفان متحدان نقدا وإشكالا فليلاحظ وإن كان تفسير المنار يختص بإشكال آخر حيث إنه يقول : " العبادة ناشئة عن استشعار القلب عظمة لا يعرف منشؤها " في حين أن العابد يعلم أن علة العظمة هي : السلطة الإلهية ، التي هي إلوهية المعبود والإحساس بالحاجة الشديدة إليه ، وأن بيده مصير العابد ، وغير ذلك من الدوافع ، فكيف لا يعرف منشؤها ؟ [2] . 3 - وأكثر التعاريف عرضة للإشكال هو تعريف ابن تيمية إذ قال : " العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنية والظاهرية كالصلاة ، والزكاة والصيام ، والحج ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة وبر الوالدين ، وصلة الأرحام " [3] . وهذا الكاتب لم يفرق - في الحقيقة - بين العبادة ، وبين التقرب ، وتصور أن كل عمل يوجب القربى إلى الله فهو عبادة له تعالى أيضا ، في حين أن الأمر ليس كذلك ، فهناك أمور توجب رضا الله ، وتستوجب ثوابه قد تكون عبادة كالصوم والصلاة والحج ، وقد تكون موجبة للقربى إليه دون أن تعد عبادة كالإحسان إلى
[1] تفسير القرآن الكريم : 37 . [2] آلاء الرحمان : 59 . [3] مجلة البحوث الإسلامية العدد : 2 / 187 ، نقلا عن كتاب " العبودية " : 38 .
92
نام کتاب : التوحيد والشرك في القرآن نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 92